بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
ولكن يمكن أن يناقش في ما ذكر من البيان بأنه يعتبر في تنزيل شيء منزلة شيء آخر بلحاظ أثر معين للمنزل عليه أن لا يكون ثبوت ذلك الأثر للمنزّل بمستوى ثبوته للمنزّل عليه في الجلاء والوضوح أو قريباً من ذلك، وإلا لم يستحسن التنزيل ولا يستساغ عرفاً.
وفي المقام يمكن أن يقال: إن عدم مؤاخذة الصبي من حيث كونه صبياً كان أمراً معروفاً عند المسلمين لحديث رفع القلم وغيره، كما كان الحال كذلك بالنسبة إلى عدم مؤاخذة البالغ على خطأه, ولذلك فإن تنزيل الإمام ٧ عمد الصبي منزلة خطأه لإفادة عدم كونه مؤاخذاً على عمده لم يكن الصيغة المناسبة لإفادة المعنى المذكور, فلا ينبغي حمل الكلام عليه.
اللهم إلا أن يقال: إنه لم يثبت أن عدم مؤاخذة الصبي على شيء من أفعاله كان أمراً شائعاً معروفاً لدى المسلمين ولا سيما مع ما ورد في الشريعة المقدسة من جواز معاقبته في بعض الموارد كالسرقة ونحوها, وعلى ذلك لا يمكن الجزم بعدم كون الحديث المذكور مسوقاً لبيان عدم مؤاخذة الصبي على عمده كما لا يؤاخذ على خطئه, وهذا المقدار يكفي في سقوط الاستدلال به في المقام وأمثاله.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الكلام إنما يتجه لو كان المذكور في الرواية هو طبيعي الخطأ أو خطأ البالغين فيقال: إن أبرز أثر له هو عدم المؤاخذة عليه فيحمل عليه ما أدعي من التنزيل أو ما بحكمه من التسوية بين العمد والخطأ.
ولكن المذكور فيها هو خطأ الصبي ولا وجه لدعوى كون الأثر الأبرز له هو عدم المؤاخذة عليه فإنها غير مسلمة، وعلى ذلك فالمستظهر من الرواية هو التسوية بين عمد الصبي وخطأه في أصل ثبوت الحكم وعدمه وفي نوع الحكم على تقدير ثبوته بلا فرق بين الحالات والموارد.
فتلخص من جميع ما تقدم: أن أياً من البيانات المتقدمة لا تفي بالمنع من الاستدلال بمعتبرة محمد بن مسلم على أن الصبي المحرم لا تثبت في حقه الكفارات التي لا تجب إلا بالإتيان بموجباتها عمداً.