بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣١ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
البين كما لا يخفى.
ثم إن السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] رجح الاحتمال الثاني، أي كون قوله ٧ : ((يحرمون)) بالبناء للمفعول بقرينة قوله ٧ : ((وينهون)) فإنه بالبناء للمفعول، فيقتضي أن يكون الأول كذلك. وكأن مبناه أن كون (ينهون) بالبناء للمفعول يقتضي رجوع الضمير فيه إلى الصبي غير المميز ــ فإنه الذي يلزم الولي أن يجنبه عن محرمات الإحرام ــ فيكون قرينة على كون (يحرمون) بالبناء للمفعول أيضاً وإلا لزم رجوع الضمير فيه إلى غير من يرجع في قوله: (ينهون) وهو خلاف الظاهر.
ولكن يمكن أن يقال: إن كون (ينهون) مبنياً للمفعول لا يقتضي رجوع الضمير فيه إلى غير المميز، فإنه لا مانع من كون وظيفة الولي أن ينهى الصبي المميز ــ الذي يحرم بنفسه ــ عن ارتكاب محرمات الإحرام كما هو وظيفته بالنسبة إلى الصبي غير المميز.
وعلى ذلك فلا ضير في كون كلمة (يحرمون) بالبناء للفاعل, بل الظاهر أنه هو المتعين إذ لم يعهد استعمال (أحرم الولي صبيه) بمعنى جعله محرماً بل يقال لإفادة هذا المعنى: (أحرم بالصبي) كما ورد في رواية محمد بن الفضيل [٢] : (الصبي متى يحرم به). نعم يقال [٣] : (أحرم الشيء) بمعنى جعله حراماً، ولكنه أجنبي عن محل الكلام كما هو ظاهر.
فظهر بما تقدم تمامية دلالة رواية علي بن جعفر على عدم ثبوت كفارات الإحرام على الصبي المميز ــ ولا على غير المميز بطريق أولى ــ ولكن سندها مخدوش فلا يمكن الاستدلال بها من هذه الجهة.
هذا وقد تحصل من جميع ما مرّ: أن مقتضى الصناعة عدم ثبوت كفارة الإحرام التي لا تثبت إلا عند الإتيان بموجبها عمداً بالنسبة إلى الصبي سواء
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٤٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.
[٣] لسان العرب ج:١٢ ص:١٢٠.