بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
أكان مميزاً أو غير مميز, أما غير المميز فلعدم تحقق العمد منه وإن كان يصدق كونه محرماً على وجه, وأما المميز فلحديث رفع القلم بل ولحديث عمد الصبي وخطأه واحد.
تبقى هنا الإشارة إلى أمر، وهو أنه قد يقال: إن المستفاد من أدلة مشروعية الحج بالنسبة إلى الصبي ــ المميز وغير المميز ــ هو أن ماهية الحج التي هي مشروعة في حق الصبي لا تختلف عن ماهية الحج المشروعة في حق البالغين بجميع خصوصياتها من الأجزاء والشروط والموانع والتروك والتبعات، كما هو الحال في سائر العبادات، فإن الصلاة المشروعة في حق الصبي هي الصلاة المشروعة في حق البالغين، كما يستفاد من قوله ٧ [١] : ((مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين))، وكذلك الصيام المشروع في حق الصبيان هو الصيام المشروع في حق البالغين كما يستفاد من قوله ٧ [٢] : ((مروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم فإذا غلبهم العطش أفطروا)).
فإن ظاهر النصين أن المراد بالصلاة والصوم فيهما هو الصلاة والصوم المعهودان اللذان يؤمر بإتيانهما البالغ, ولذلك لا خلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) في بطلان صلاة الصبي إذا أخلّ بشيء من الأركان أو أتى بشيء من القواطع, وكذلك بطلان صومه إذا ارتكب شيئاً من المفطرات.
والحج مثل الصلاة والصيام في ما ذكر، فأفعال حج الصبي وشروطه وموانعه وكذا التروك والتبعات هي ما في حج البالغ، ومقتضى ذلك ثبوت الكفارة على الصبي المحرم ــ في غير الصيد ــ مع الإتيان بموجبها عمداً. نعم إذا كان الصبي غير مميز فحيث لا يتحقق منه القصد ولا يصدق في حقه العمد فلا كفارة عليه.
ولكن هذا الكلام ضعيف فإن أقصى ما يمكن استظهاره من الأدلة هو
[١] الكافي ج:٣ ص:٤٠٩.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٤٠٩.