بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
اختاره في وجه حجية توثيقات النجاشي وأضرابه من الرجاليين حيث ردَّ على من قال إن إخبارهم عن الوثاقة والحسن لعله نشأ من الحدس والاجتهاد وإعمال النظر فلا تشمله أدلة حجية خبر الثقة فإنها لا تشمل الأخبار الحدسية قائلاً [١] : (إن هذا الاحتمال لا يعتنى به بعد قيام السيرة على حجية خبر الثقة فيما لم يعلم أنه نشأ من الحدس، ولا ريب في أن احتمال الحسّ في إخبارهم ــ ولو من جهة نقل كابر عن كابر وثقة عن ثقة ــ موجود وجداناً).
فإنه يظهر من هذا الكلام بوضوح أنه (قدس سره) يرى أن الإخبار مع الواسطة إذا كان الوسيط ثقة يعدُّ إخباراً عن حسٍّ لا حدس، ولعله من جهة أن كبرى حجية خبر الثقة وإن كانت كبرى اجتهادية نظرية ولكنها حيث ثبتت ببناء العقلاء ــ وفق ما ذهب إليه (قدس سره) ــ يكون الخبر المبني عليها ملحقاً بالخبر الحسي وأما صغرى كون الراوي الفلاني ثقة فهي قريبة من الحسّ بالنسبة إلى المعاصرين من الشيوخ وغيرهم كما لا يخفى.
وعلى ذلك فإذا دار الأمر بين كون رواية شخص عن آخر بلا واسطة شخص موثق عنده فلا سبيل إلى البناء على الأول استناداً إلى أصالة الحسّ لفرض أنها تكون حسيّة على التقديرين. نعم إذا دار الأمر بين كون روايته عنه عن حسٍّ ــ بواسطة أو بدونها ــ وبين كونها مستندة إلى تجميع القرائن والشواهد على صدور ما رواه عنه فلقائل أن يستند إلى أصالة الحسِّ في البناء على كونها من قبيل الأول، ولكن هذا خارج عن مورد كلامه (قدس سره) .
هذا والتحقيق أن يقال: إن معظم روايات ابن محبوب عن أبي حمزة إنما هي مروية باستخدام حرف الجر (عن) ولم أجد روايته عنه بصيغة (حدثني) أو ما يشبهها إلا في موردين ..
أحدهما: في ما أورده السيد ابن طاووس [٢] عن كتاب المعرفة لإبراهيم ((بن محمد بن سعيد)) الثقفي الأصفهاني أنه قال: حدثنا الحسن بن محبوب قال:
[١] معجم رجال الحديث ج:١ ص:٣٦.
[٢] اليقين باختصاص مولانا علي ٧ بإمرة المؤمنين ص:١٩٨.