بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
الحكم ما لم تقم قرينة واضحة على كونه مأخوذاًَ على وجه الطريقية إلى عنوان آخر، وليس المقام من هذا القبيل، وإلا لجرى نحوه في باب الشهادة فيقال: إنه لا عبرة فيها بعدالة الشاهد وإن قام الدليل على عدم قبول شهادة الفاسق، لأن مقتضى المرتكزات عدم اعتبار العدالة إلا من حيث أن بها يُحرز عدم تعمد الشاهد للكذب، ولازمه الاكتفاء في الشهادة بالوثاقة وقبول شهادة الفاسق المأمون عن الكذب. وهذا بيّن البطلان.
وبالجملة: لما كان من المحتمل دخالة الوثاقة بعنوانها في صحة التصرف في أموال الأيتام كما تعتبر العدالة في قبول الشهادة فلا محيص من البناء على ما هو ظاهر الرواية من اعتبارها كذلك.
هذا فيما يتعلق بالاستدلال الثاني، وأما الاستدلال الأول فيمكن الجواب عنه بأن مبناه على كون كلام الإمام ٧ مسوقاً لبيان الحكم الشرعي الدائمي، ولكن هناك احتمال آخر وهو كونه مسوقاً لبيان الإذن منه ٧ ــ بصفته وصي من لا وصي له ــ لخصوص الثقة في التصدي لقسمة مال الميت بين الكبار والصغار من ورثته. أي إنه لما كانت ولاية القسمة في من مات وترك صغاراً وكباراً ولم يوصِ إنما هي إلى الإمام ٧ فقد ارتأى الترخيص في التصدي لها لمن هو ثقة في ذلك أي خبير بكيفية القسمة ويقوم بها على وجهه، أي لا يحابي طرفاً على حساب طرف آخر.
وهذا الاحتمال الثاني هو الأقرب في النظر، وقد ظهر وجهه مما مرَّ آنفاً، فلاحظ.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم: أن الصحيح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء بل لا يُعرف فيه خلاف معتدّ به من عدم نفوذ التصرفات الاعتبارية في نفس اليتيم وأمواله مع فقد الولي الخاص إلا بمراجعة الولي العام وهو الإمام ٧ ونائبه، وليس الأمر متروكاً لكل أحد بشرط الإصلاح كما ادّعي.
هذا في الولاية على اليتيم، وأما حضانته فهي بعد الأب والأم والجدّ والوصي تكون لأقربائه، ويمنع الأقرب الأبعد بمقتضى السيرة الجارية على ذلك،