بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - المسألة ٦ استحباب أداء الحج للصبي المميز
يستحب لولي الصبي المميز القادر على الإحرام بنفسه والإتيان بالأعمال ولو بمعونة الولي أن يحرم به الولي ويجعله محلاً لأعمال الحج.
وأما استدلال السيد الحكيم (قدس سره) له بعموم أدلة استحباب إحجاج الولي للصبي فمخدوش بما تقدم من أنه ليس فيها ما يمكن دعوى شموله للصبي المميز، عدا صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم: يطاف بهم، ويسعى بهم، ويرمى عنهم ..))، ولكن مرَّ أنه على تقدير شمولها للمميز ــ وهو محل تأمل ــ فمقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يراد بقوله ٧ : ((يطاف بهم ويسعى بهم)) الأعم من إجراء الطواف والسعي على الصبيان وذلك بالنسبة إلى غير المميزين منهم، واصطحابهم إلى المطاف والمسعى وأمرهم بأن يطوفوا ويسعوا بأنفسهم وذلك بالنسبة إلى المميزين منهم، وأما احتمال أن يراد به الأمر الأول حتى بالنسبة إلى المميزين فبعيد جداً ولا يساعد عليه الارتكاز المتشرعي.
وأما استدلاله (قدس سره) على مدّعاه بخصوص صحيح زرارة [٢] عن أحدهما ٨ قال: ((إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه ويطاف به ويصلى عنه)). قلت: ليس لهم ما يذبحون عنه. قال: ((يذبح عن الصغار ويصوم الكبار)). فيمكن الخدش فيه أيضاً بما مرَّ في بحث سابق [٣] من أن الظاهر أن مورد هذا الصحيح هو خصوص الصبي غير المميز فلا يشمل المميز فضلاً عن اختصاصه به، فراجع.
فالنتيجة: أن الصحيح هو ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) هنا في المتن من الاقتصار في استحباب حج الصبي المميز على حجّه بنفسه دون حجّ وليّه به.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٤، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٣.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٤٢٧.