بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - الأمر الأول السعة في الوقت
ويعتبر فيها (١) أمور ..
(الأول): السعة في الوقت. ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكة والقيام بالأعمال الواجبة هناك، وعليه فلا يجب الحج إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالأعمال الواجبة فيها، أو أنه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة (٢).
________________________
العالم بحقائق أحكامه.
(١) أي في الاستطاعة.
(٢) قد يفرض أن الحصول على المال الوافي بنفقة الحج أو غيره من الأمور المعتبرة في الاستطاعة ــ كالبرء من المرض المانع من السفر أو استحصال سمة الدخول إلى الأراضي المقدسة ــ لا يتحقق للشخص إلا في وقت متأخر، بحيث يتعذر عليه إدراك فريضة الحج.
وقد يفرض أنه يتحقق له في وقت متأخر بحيث لو أراد إدراك الحج لوقع في حرج شديد لا يتحمل عادة. فإذاً هناك حالتان ..
١ ــ أما في الحالة الأولى فالدليل على سقوط الوجوب فيها هو ما دلَّ على اعتبار القدرة العقلية في متعلقات الأحكام التكليفية، ولا حاجة إلى تجشم البحث عن دليل آخر عليه.
والقول بأن المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة ليس سوى الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب ــ كما استفاده جمع من الفقهاء من بعض النصوص ــ لا يقتضي إلغاء اعتبار القدرة العقلية في وجوب الحج، بل هي مما لا يمكن إلغاؤها كما هو واضح.
هذا إذا بني على كون وجوب حجة الإسلام المستفاد من الآية الكريمة وجوباً تكليفياً صرفاً ــ كما هو مختار المعظم ــ. وأما بناءً على ما بنى عليه السيد