بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - حكم ما إذا كان سلوك طريق البحر يستلزم الإخلال بالصلاة الاختيارية
عن الصلاة في السفينة. فيقول: ((إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فاخرجوا، فإن لم تقدروا فصلوا قياماً، فإن لم تستطيعوا فصلوا قعوداً وتحروا القبلة)).
ولكن ورد في صحيحة جميل بن دراج [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الصلاة في السفينة. فقال: ((إن رجلاً أتى أبي فسأله فقال: إني أكون في السفينة والجدد مني قريب فاخرج فأصلي عليه. قال له أبو جعفر ٧ : أما ترضى أن تصلي بصلاة نوح ٧ )).
والكلام في الجمع بين الروايات المشار إليها موكول إلى محله من كتاب الصلاة, وسواء بني على وجوب الخروج من السفينة إلى اليابسة في مثل ذلك أم لا، فإنه لا ينبغي الإشكال في جواز ركوب السفينة اختياراً وإن علم الراكب أنه لو دخل وقت الصلاة لم يمكنه أداؤها على الوجه الاختياري, كما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم، فإنه وإن ورد التعبير فيها بالكراهة وهي قد تستعمل في مورد الحرام إلا أن المراد بها هنا هو ما يساوق الكراهة الاصطلاحية، بقرينة موثقة علي بن أسباط [٢] الدالة على جواز ركوب البحر لغرض التجارة, بل الظاهر جريان سيرة المتشرعة على ذلك أيضاً.
وبناءً عليه فلا محيص من البناء على دخل القدرة في ملاك الإتيان بالصلاة بالصورة الاختيارية، وعندئذٍ فلا ينبغي الإشكال في أنه إذا دار الأمر بين الخروج إلى الحج وبين أداء الصلوات القادمة على الوجه الاضطراري فلا بد من الخروج إلى الحج، وليس ذلك عذراً في ترك الإتيان به. والله العالم بحقائق أحكامه.
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٩٥, والرواية غير نقية السند بعلي بن السندي، فإنه لم يوثق, وروى الصدوق ما بمضمونها في من لا يحضره الفقيه (ج:١ ص:٢٩١)، ولكن سنده إلى ما يرويه عن جميل بن دراج منفرداً غير منضم إلى محمد بن حمران مجهول، فلاحظ.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٢٥٦.