بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - كلام السيد الشاهرودي (قدس سره) حول جواز تصرف الصبي في ماله في سبيل الحج بلا إذن الولي والمناقشة فيه
على صحة الحج كما هو ظاهر.
وأما التصرف في مال الصبي في سبيل أداء الحج فهو أيضاً مما لا يتوقف عليه أداؤه أحياناً ــ كما إذا وجد المتبرع بتكاليف حجّه ــ ولكن لو توقف عليه فلا إشكال في اعتبار إذن الولي، ولا يصح منه الإذن فيه إلا إذا اقتضته مصلحة الصبي أو لم يكن فيه مفسدة بالنسبة إليه على كلام سيأتي بعضه في بحث لاحق.
ولو لم يأذن الولي فوقع التصرف باطلاً لم يؤثر ذلك في صحة حج الصبي إلا في بعض الحالات كما إذا اشترى الهدي بعين ماله.
هذا تكملة البحث عما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) .
٢ ــ وأما السيد الشاهرودي (طاب ثراه) فيظهر منه أن بإمكان الصبي أن يصرف ماله في سبيل أداء الحج بلا حاجة إلى إذن الولي، حيث قال (قدس سره) [١] : (إن ثبوت الاستحباب مطلقاً مستلزم لجواز صرف المال، وقد دلَّ الدليل على الاستحباب كذلك، فلا بد من كون الصبي مأذوناً في التصرف في ماله بمقدار يحج به، وإلا فلا معنى لتشريع الاستحباب في حقه بعد توقفه على صرف المال، لعدم تمكنه من أداء هذا المستحب إلا بذلك.
لا يقال: إن التصرف يسوغ له بإذن وليه فلا يلزم لغوية جعل الاستحباب في حقه. لأنه يقال: إن إذن الولي للطفل في كل تصرف مالي موقوف على كون ذلك التصرف غبطة له على ما ثبت في محله، وإلا فلا يجوز له الإذن أصلاً، ومن المعلوم عدم كون الحج غبطة دنيوية للصبي غالباً، ولا دليل على تقييد إطلاق دليل الاستحباب بالفرد النادر، وهو كون الحج مصلحة له، فمقتضى إطلاقه إذن الشارع للصبي في التصرف في ماله بمقدار يحج به، ومعه لا حاجة إلى إذن الولي بل يدفع احتمال اعتباره بهذا الإطلاق، فتأمل).
وهذا الكلام مخدوش من وجوه ..
الأول: أنه مبني على شمول أدلة الحج الاستحبابي للصبي المميز وقد مرَّ الخدش فيه، أو على انعقاد الإطلاق لأدلة استحباب حج الصبي المميز لما إذا
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٣٤.