بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٢ - حكم ما إذا كان سلوك طريق البحر مستلزماً لأكل المتنجس أو شربه
الاستطاعة العرفية أو يوجب سقوط الوجوب بدليل نفي الحرج إذا كان الخروج إلى الحج مع خوف الغرق أو المرض حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة، من جهة ما يتسبب فيه من القلق والاضطراب النفسي [١] .
وعلى ذلك كان ينبغي بالسيد الأستاذ (قدس سره) أن يوافق على ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من عدم وجوب الحج مع خوف الغرق أو المرض خوفاً عقلائياً، ويضيف إليه عدم وجوبه إذا كان الخوف غير عقلائي مع كون تحمّله حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة.
وهذا هو الذي صنعه (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة [٢] ، ويبدو أنه كان هو مقصوده أيضاً بما أفاده في مجلس الدرس ولكن لم يضبط عنه على الوجه الصحيح.
الأمر الثاني: استثنى السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] من وجوب ركوب البحر لأداء الحج مع عدم خوف الغرق أو المرض ما إذا كان مؤدياً إلى الإخلال بصلاته أو مستلزماً لأكل النجس أو شربه، فحكم بعدم الوجوب في الموردين.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يذكر أياً من الموردين في المتن، وذكر في تعليقته الأنيقة على العروة [٤] أنه (لا يسقط وجوب الحج بمثل ذلك، فإن الصلاة يأتي بها حسب وظيفته، وأما الاضطرار إلى أكل النجس أو شربه فلا بأس به لأهمية الحج).
وتوضيحه: أن الاستطاعة المعتبرة في الحج لما لم يكن المراد بها إلا الأمور المذكورة في النصوص بعناوينها فهي متحققة في مفروض الكلام، وإنما يقع التزاحم بين أداء الحج وامتثال تكليف وجوبي أو تحريمي آخر، فلا بد من
[١] ولكن إذا كان هناك سبيل لمعالجة القلق والاضطراب كاستعمال بعض العقاقير المهدئة فيمكن الالتزام بثبوت وجوب الحج عندئذٍ، لتحقق الاستطاعة العرفية وعدم شمول دليل نفي الحرج للمورد، فتدبر.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٣٢ التعليقة:١.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٣٢.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٣٢ التعليقة:٢.