بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - كلام السيد الحكيم (قدس سره) حول تصرفات الصبي والمناقشة فيه
التصرف في أموالك بأي نوع من أنواع التصرفات الخارجية المتلفة وغيرها من دون حاجة إلى إذن الولي أو الجد من طرفه أو غيرهما.
بل الصحيح أن يقال له: إنه ليس لك أن تتصرف في مالك إلا وفق ما يأذن فيه وليّك، فإن خرقت ثوبك مثلاً كنت مستحقاً للعقوبة على ذلك، والمتصدي لهما هو من له حق الحضانة دون الولي على المال لأن ذلك من شؤون تربية الصبي كما لا يخفى.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم: أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) بشأن تصرفات الصبي في نفسه وماله مما لا يكون موضوعاً للحكم الوضعي محلّ خدشٍ وإشكال.
ب ــ وأما ما ذكره (طاب ثراه) من التفصيل بشأن تصرفاته في نفسه وماله مما يكون موضوعاً للحكم الوضعي فهو أيضاً مما لم يظهر وجهه.
فإن بعض ما دلَّ على عدم صحة تصرفاته في ماله يعمُّ تصرفاته في نفسه مما لا يكون موضوعاً للحكم الوضعي، ففي معتبرة عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ ، قال: سأله أبي ــ وأنا حاضر ــ عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال: ((حتى يبلغ أشده))، قال: وما أشده؟ قال: ((الاحتلام)).
ومعنى (يجوز أمره) هو نفوذه ومضيّه، فكل أمر يتعلق بالصبي مما يتأتى فيه النفوذ والمضي لا يكون محلاً لهما ما دام صبياً، ولا يختص ذلك ببيع ماله وإجارته ورهنه وأمثال ذلك، بل يشمل ــ بمقتضى الإطلاق ــ حتى إجارة نفسه ونذره ويمينه وغير ذلك من تصرفاته الاعتبارية في نفسه.
هذا في ما يتعلق بالتعقيب على ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من التقسيم الثنائي بشأن تصرفات الصبي في نفسه وماله.
وفي ضوء ذلك يظهر ..
أولاً: أنه إذا توقف حج الصبي المميز على سفره ــ أي التصرف في نفسه بما لا يكون موضوعاً للحكم الوضعي ــ حرم على الآخرين السفر به إلا بإذن
[١] الخصال ص:٤٩٥.