بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - كلام السيد الحكيم (قدس سره) حول تصرفات الصبي والمناقشة فيه
وأما بالنسبة إلى الصبي نفسه فيمكن أن يقال: إنه ملزم ــ حسب ما وصل إليه من درجات التمييز ــ برعاية توجيهات أبيه أو غيره ممن له حق حضانته، وعدم التصرف إلا في حدود ما يسمح له به رعاية لمصلحته.
ومعنى كونه ملزماً بذلك هو أن للأب ــ مثلاً ــ أن يعاقبه ويؤدّبه على مخالفته لتوجيهاته وتصرفه خارج نطاق ما يأذن له فيه.
أي كما أن للأب أن يعوّد ابنه على أداء الصلاة ويحق له معاقبته على تركها كذلك يحق له التحكم في تصرفاته وفق ما تقتضيه مصلحة حفظه وسلامته وتربيته ونشأته نشأة دينية صحيحة، وليس الأمر متروكاً للصبي ليتصرف كيفما يشاء من جهة عدم جريان قلم المؤاخذة عليه.
وبعبارة أخرى: إن الصبي وإن لم يكن مخاطباً بالتكليف الإلزامي المستبطن للوعيد الأخروي على المخالفة، ولكن بإمكان من له حق الحضانة ــ بل من واجبه ــ أمر الصبي ونهيه فيما يتعلق بحفظه وتربيته وتعليمه ونحو ذلك، والأمر والنهي المولوي وإن كان لا بد من أن يستبطن الوعيد على المخالفة، ولكن ذلك بالنسبة إلى الصبي إنما يكون من قبيل العقوبة الدنيوية المناسبة التي تختلف باختلاف الموارد والحالات.
والحاصل: أنه لا يصح القول للصبي بأنه لما لم يكن قد جرى عليك قلم التكليف الإلزامي المستبطن للعقوبة الأخروية على المخالفة فأنت حر التصرف في نفسك مما لا يكون موضوعاً إلا للحكم التكليفي، فبإمكانك أن تأكل وتشرب وتلعب وتخرج من البيت بل وتسافر وغير ذلك من التصرفات الخارجية من دون إناطة شيء منها بإذن أبيك أو غيره ممن له حق حضانتك.
بل الصحيح أن يقال له: إن عليك أن تراعي في جميع تصرفاتك في نفسك حدود ما يأذن فيه أبوك أو أمك ــ مثلاً ــ وإلا كان لهما معاقبتك على ذلك.
هذا بالنسبة إلى تصرفاته في نفسه، وهكذا الحال بالنسبة إلى تصرفاته في ماله فلا يصح أن يقال له: إنه حيث لا حرام عليك في الشرع الشريف فبإمكانك