بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
ميقاتاً لهم، قال الشهيد الأول (قدس سره) [١] : (ويؤخر الإحرام بالصبي عند البرد إلى العرج، فإن شق فالجحفة، فإن شق فبطن مرّ)، وقال الشهيد الثاني (قدس سره) [٢] : (ففخ نهاية التأخير، فلو قدّمه من غيره صح أيضاً، بل كان أفضل).
وعلى ذلك فلا تتم القرينة المدعاة على أن قول الإمام ٧ : ((قدّموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ)) إنما كان مسوقاً لبيان ما يجوز أن يؤخر إليه ترتيب آثار الإحرام بالنسبة إلى الصبيان، فينبغي أن يبنى على كونه مسوقاً لبيان ما يجوز أن يؤخر إليه الإحرام بهم كما هو ظاهره.
الوجه الثاني: أن ما أفاده (قدس سره) من كون الإمام ٧ في صحيحة معاوية بن عمار في مقام بيان التأخير في ترتيب آثار الإحرام لا الإحرام نفسه يقتضي الالتزام بما لم يعهد الالتزام به من أحد من الفقهاء (قدس الله اسرارهم) وهو جواز عدم ترتيب شيء من آثار الإحرام بالنسبة إلى الصبيان بالرغم من تلبسهم به ــ في مسجد الشجرة ــ إلى حين وصولهم إلى الجحفة أو بطن مرّ!!
فإن هذه الصحيحة ليست كمعتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر الواردتين في خصوص التجريد من الثياب بل هي مطلقة تعم جميع محرمات الإحرام الثابتة في حق الصبيان لو بني على حملها على المعنى الذي أفاده (قدس سره) فيلزم ما ذكر من المحذور.
إن قيل: ألا يمكن تفادي المحذور المذكور بالالتزام بأن المراد بقوله ٧ : ((يصنع بهم ما يصنع بالمحرم)) هو خصوص نزع الثياب المتعارفة ولبس ثوبي الإحرام؟
قلت: كلا، فإنه غير مناسب للفظ الرواية، أي أنه لو كان المراد هو ما ذكر لكان المناسب أن يقول ٧ : ((ثم يجردون في رداء وإزار)) أو نحو ذلك، وأما ذكر عنوان عام هو (يصنع بهم ما يصنع بالمحرم) مع انحصار المراد به في بعض المصاديق فهو بعيد عن طريقة أبناء المحاورة، ولا يمكن حمل الكلام عليه.
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٨٩.
[٢] مسالك الإفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢١٨.