بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
عصر الصحابة هو مجرد التأخير في تجريد الصبيان من ثيابهم، فقد ذكر ابن قدامة [١] ما نصه: (وأما الإحرام فإن الصبي يجرد كما يجرد الكبير، وقد روي عن عائشة أنها كانت تجرد الصبيان إذا دنوا من الحرم) وظاهر هذه العبارة أن خلاف عائشة إنما كان في مكان تجريد الصبيان من ملابسهم لا في مكان الإحرام، فتدبر.
وكيفما كان فإن ما ذكر لا يفي باستحصال الوثوق بما كان عليه الجو الفقهي الذي كان سائداً في عصر صدور الروايتين المذكورتين فلا محل للتعويل عليه في المقام.
الأمر الثالث: أن هناك روايتين أخريين تدلان على جواز التأخير في الإحرام بالصبيان عن مسجد الشجرة إلى بعض المناطق الأخرى في الطريق إلى مكة المكرمة فيمكن جعلهما قرينة على كون المراد بما ورد في معتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر هو التأخير في الإحرام أيضاً لا التأخير في التجريد من الثياب، وهذا ما بنى عليه عدد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) [٢] .
والروايتان هما ..
(الأولى): صحيحة معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر، ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم ..)) هذا بحسب لفظ الشيخ [٣] ، وفي لفظ الكليني والصدوق [٤] هكذا: ((انظروا من كان معكم من الصبيان فقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر، ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ويطاف بهم ويرمى عنهم ..)).
والذي فهمه غير واحد من الفقهاء من هذه الصحيحة هو الترخيص في تأخير الإحرام بالصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر، مع إن بطن مر ليست من
[١] المغني ج:٣ ص:٢٠٥.
[٢] لاحظ فوائد القواعد ص:٣٦٢، ومسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢١٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.