بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
ونقل [١] أيضاً عن مختصر الواضحة أن (الصبيان مختلفون فمن كان كبيراً قد عقل وعرف ما يؤمر به وينهى عنه فإن أهله يحرمون به من الميقات. ثم قال: ومن كان منهم صغيراً لا يتكلم أو كان قد تكلم إلا أنه لا يعرف ما يؤمر به وينهى عنه فإن أهله لا يحرمون به من الميقات، ولكن يؤخرون به إلى قرب الحرم ثم يحرمون به ويجردونه من مخيط الثياب ..).
وقال ابن عبد البر [٢] : (لا بأس أن يؤخر إحرام الصبي عن الميقات إلى الحرم أو إلى قربه).
فيلاحظ أن ما كان مطروحاً في كلمات جمع من فقهاء الجمهور هو جواز التأخير في إحرام الصبي عن الميقات لا جواز التأخير في نزع ثيابه بعد أن يُحرم في الميقات، فهذا الجو الفقهي يمكن أن يُعدُّ قرينة على كون المقصود بالتجريد في معتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر هو التجريد مقدمة للإحرام لا التجريد المتأخر عنه.
ولكن هذا الكلام ليس بواضح فإن ما تقدم هو ما حكي عن مالك في المدونة ونقل عن عدد من فقهاء المالكية، إلا أن الذي أفتى به آخرون منهم هو جواز التأخير في نزع الثياب لا في الإحرام، فقد نقل الحطاب الرعيني [٣] عن شارح العمدة أنه قال: (ولا يجاوز الميقات إلا محرماً ولكن لا يجرد الطفل الصغير جداً من الميقات للمشقة وخوف الإضرار به حتى يقارب الحرم ويفدى عنه) وحكى عن ابن بشير في التنبيه أنه قال: (ومتى يجرد الصبي من المخيط؟ أما الكبير فكالبالغ وأما الصغير فإذا خيف عليه أخّر تجريده وأفدي عنه).
وعلى ذلك فمن الصعب التأكد من أن الذي كان مطروحاً في الجو الفقهي المحيط بصدور الروايتين المتقدمتين هو ما ذُكر أولاً من جواز التأخير في الإحرام بالصبيان بل ربما يظهر من بعض كلماتهم أن ما يقوم به بعضهم منذ
[١] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٣ ص:٤٢٨.
[٢] الكافي في فقه أهل المدينة ص:١٨٦.
[٣] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٣ ص:٤٢٩.