بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
فلا يأبى الحمل على كون ذكره لضرب من الاستئناس أو بهدف إقناع السائل بالحكم المذكور في الرواية، كما شوهد نظيره في روايات أخرى كخبر السكوني [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال أمير المؤمنين ٧ : الكلب الأسود البهيم لا يؤكل صيده، لأن رسول الله ٦ أمر بقتله)) فإن من الواضح أن الأمر بقتل الكلب الأسود البهيم لا يمكن أن يكون هو الوجه في عدم حلية صيده، فلا محيص من حمل التعليل المذكور على نحو من الاستئناس أو ما يجري مجراه، فتدبر.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن هناك تعارضاً بين النصوص في مفاد النبوي المتقدم بين وجهين، ففي حين يظهر من معتبرة سعيد بن يسار ــ باللفظ الأول ــ كونه مسوقاً لبيان استحقاق الأب التصرف في مال ولده كيف ما يشاء يستفاد من معتبرة الحسين بن أبي العلاء عدم كونه مسوقاً لبيان ذلك بل مجرد حث الولد على عدم إعسار أبيه فيما يستحقه عليه من المال.
ولا ترجيح للوجه الأول على الأخير، بل يمكن استبعاد الأول بالنظر إلى أن مقتضاه جواز تصرف الأب في نفس الولد الكبير كالصغير وهو مقطوع البطلان، مع أنه ــ أي الكبير ــ هو مورد القضية التي حكم فيها النبي ٦ بأن الولد وماله لأبيه كما يظهر من روايات الفريقين، فلا سبيل إلى الالتزام بخروجه عن إطلاقه، فتدبر.
هذا ولو غض النظر عما تقدم فإنه يمكن أن يقال: إن ما دل على جواز أخذ الوالد من مال ولده ما يشاء كالنبوي المذكور ــ حسب الفرض ــ وصحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة سعيد بن يسار وغيرها معارض بما دل على تحديد ما يجوز له أخذه بما يضطر إليه أو نحوه كمعتبرة الحسين بن أبي العلاء الدالة على حصر ما يحل للرجل من مال ولده في (قوته من غير سرف إذا اضطر إليه) ورواية أبي حمزة الثمالي المتضمنة لقوله ٧ : ((ما أحب له أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد منه)) فإنه لا يبعد أن يكون المراد بـ(ما أحب) فيه
[١] الكافي ج:٦ ص:٢٠٦.