بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام في مفاد الروايات الواردة بشأن الاستطاعة
وهكذا الحكم بالنسبة إلى تخلية السرب وصحة البدن، فإن مقتضى الوجهين الأولين عدم تحقق الاستطاعة للحج إلا مع توفرهما بالفعل وعدم كفاية القدرة على فتح الطريق المغلق أو المعالجة من المرض المانع من أداء الحج ولو من دون حرج شديد، بخلاف الحال بناءً على الوجه الأخير.
٢ ــ إن مقتضى الوجه الأول والثاني اعتبار توفر الراحلة، أي الوسيلة النقلية للوصول إلى الديار المقدسة بالنسبة إلى النائي عنها وإن لم تكن ضرورية له لتمكنه من المشي من دون مشقة بالغة, بخلاف الحال بناءً على الوجه الثالث لصدق الاستطاعة العرفية ولو من دون توفر الراحلة لمن هو قادر على المشي بلا حرج شديد.
نعم لو بني على أن ذكر الزاد والراحلة في النصوص المتقدمة ليس لخصوصية فيهما بل لتعارف الحاجة إليهما وإلا فإن العبرة بما يحج به ــ كما ورد في بعض النصوص الأخرى ــ وهو مما يختلف باختلاف الموارد، فمن لم يكن بحاجة إلى الراحلة لم يشترط وجودها في تحقق الاستطاعة له، فلا فرق بين الوجوه الثلاثة في عدم اعتبار توفر الراحلة في الحالة المذكورة.
كما أنه لو بني على تمامية ما استدل به على عدم اشتراط توفر الراحلة لمن يتمكن من المشي ولو بمشقة لم يظهر الفرق بين الوجوه المذكورة من هذه الجهة.
٣ ــ إن مقتضى الوجه الأول تحقق الاستطاعة إلى الحج ولو مع كونه موجباً للوقوع في الحرج والعسر الشديدين, بخلاف الحال بناءً على الوجه الثالث، لما تقدم من عدم صدق الاستطاعة العرفية مع كون الفعل حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة.
وأما بناءً على الوجه الثاني فيفترق الحال حسب الاختلاف فيما يستظهر من الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة، فإنه إن استظهر منها الاستطاعة العقلية فالحال كما ذكر بناءً على الوجه الأول [١] ، وإن استظهر منها الاستطاعة العرفية
[١] هذا إذا لم تكن حرجية الحج من جهة فقدان أحد الأمور المذكورة في الروايات، وإلا لم تتحقق الاستطاعة على الوجه الثاني كما هو ظاهر.