بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - ما يدل على عدم وجوب الحج مع وجود مانع فعلي من اجتياز الطريق
المانع إذا لم يكن في ذلك حرج بالغ لا يتحمل عادة, فالاستدلال بالآية الكريمة على نفي الوجوب في هذه الحالة غير تام.
نعم تقدم أن هناك بعض الروايات التي يمكن أن يستفاد منها أن وجوب الحج منوط بالوجود الفعلي للمال اللازم في أدائه، والصحة البدنية التي لولاها لا يمكن الإتيان به، ومرّ أنه لا يبعد أن تكون تخلية السرب ملحقة بالمال والصحة فإن الثلاثة هي العناصر الرئيسة التي يتوقف عليها أداء الحج خارجاً.
فإن تم هذا الإلحاق فهو بمثابة المقيّد لإطلاق الآية الكريمة، وتكون النتيجة عدم وجوب الحج مع وجود المانع الفعلي من اجتياز الطريق وإن كان الشخص قادراً على إزالته من غير حرج شديد, وسيأتي مزيد كلام حول هذا في بعض المباحث الآتية.
هذا بناءً على كون المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية المباركة هو الاستطاعة العرفية, وأما بناءً على ما سلكه السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من أن المراد بها الاستطاعة الشرعية الخاصة وهي الأمور المذكورة في الروايات بعناوينها فحيث إن منها ــ كما مرّ في صحيحة هشام بن الحكم [١] ومعتبرة محمد بن يحيى الخثعمي [٢] ــ تخلية السرب, ومن الظاهر أنها لا تصدق عرفاً مع وجود المانع الفعلي في الطريق حتى مع القدرة على إزالته من دون حرج شديد, يتم الاستدلال بالروايتين على عدم وجوب الحج في المورد المبحوث عنه. وأما الآية الشريفة فهي في حدِّ ذاتها لا تصلح دليلاً على ذلك.
وبهذا يظهر النظر في ما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] من الاستدلال في المقام بالآية الكريمة بدعوى أن المستفاد من استطاعة السبيل المذكورة فيها هو تخلية السرب.
وجه النظر أولاً: أن استطاعة السبيل إلى الحج ليست بمعنى تخلية السرب،
[١] التوحيد ص:٣٥٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٣.