بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - هل يستقر وجوب الحج على ذمة المكلف لو خاف الضرر ولم يحج ثم انكشف الخلاف؟
حرام أيضاً وتجريه موجب للعقوبة فلا يكون حينئذٍ قادراً على إتيانه واقعاً لإلزام عقله بتركه, وأما إن كان صرف خوف الضرر المالي غير بالغ إلى هذا الحدّ فمع كشف الخلاف يستقر عليه الحج واقعاً وإن لم يجب الإقدام به ظاهراً, إذ مجرد ذلك لا يكشف عن عدم استطاعته الواقعية).
أقول: إن حرمة التجري وكون فاعله مستحقاً للعقاب مما لا يمكن المساعدة عليه ــ كما حقق في محله من علم الأصول ــ إلا أنه لو بني عليها صح ما أفاده (قدس سره) من عدم تحقق الاستطاعة واقعاً في الموردين الأولين، ولكن هذا بناءً على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج ــ كما هو المختار ــ وقد ظهر وجهه مما تقدم في محله, وأما بناءً على الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في الأمور المذكورة في النصوص بعناوينها فلا يضر ذلك بصدق الاستطاعة كما لا يخفى.
هذا مضافاً إلى أن ما ذكره (قدس سره) مبني على كون العبرة في استقرار وجوب الحج بتحقق الاستطاعة إليه واقعاً، وأما بناءً على كون العبرة فيه بتحقق الاستطاعة واقعاً مع عدم العذر في ترك أداء الحج ــ كما هو الصحيح ــ فلا فرق بين الموارد الثلاثة المذكورة في عدم استقرار وجوب الحج لكون خوف الضرر المستقر عذراً كما علم مما سبق.
٣ ــ قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] ما حاصله: أن استقرار وجوب الحج على ذمة المكلف منوط بتحقق الاستطاعة واقعاً، وهي متحققة كذلك في ما هو محل الكلام.
وتوضيحه: أنه مع قيام البينة ــ مثلاً ــ على كون الطريق مغلقاً لا يسمح بالمرور فيه ثم انكشاف خلاف ذلك لا تكون تخلية السرب المعتبرة في تحقق الاستطاعة منتفية بحسب الواقع بل بحسب الظاهر فكان عدم الاستطاعة ظاهرياً أيضاً، وإلا فإنها كانت متحققة واقعاً لفرض خطأ البينة القائمة على غلق الطريق، ويترتب على ذلك استقرار وجوب الحج على ذمة المكلف, نظير ما لو قامت البينة على ثبوت دين عليه بمقدار ما يوجب ثلم استطاعته ثم انكشف
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧٠، ١٧٣ وما بعدها.