بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
فإن مورد هذه الرواية هو التصرف الاعتباري من البيع والشراء، وهي واضحة الدلالة على إناطة جوازه برعاية مصلحة الصغار في القيام به.
٣ ــ أنه لا عموم ولا إطلاق لأدلة ولاية الأب والجد فضلاً عن الوصي والحاكم الشرعي على الصغير ليشمل صورة عدم كون التصرف الاعتباري ذا مصلحة له ومقتضى الأصل العملي عدم النفوذ في هذه الصورة.
وهذا الوجه تام ــ كسابقه ــ ولكن قد يستدل في مقابلهما على كفاية عدم المفسدة في نفوذ التصرف الاعتباري بوجهين ..
أ ــ ما دل على جواز استقراض الولي مال اليتيم كصحيح منصور بن حازم [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل ولي مال يتيم أيستقرض منه؟ فقال: ((إن علي بن الحسين ٨ قد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره، فلا بأس بذلك)).
ووجه الاستدلال به هو أن الاستقراض من مال اليتيم إنما يكون في مصلحة المستقرض لا اليتيم أقصى الأمر أن لا يكون فيه مفسدة بالنسبة إليه ومع ذلك قد رخص فيه الإمام ٧ مما يدل على كفاية عدم المفسدة في نفوذ التصرف الاعتباري في مال الأيتام.
ويلاحظ عليه أن جواز الاستقراض من مال اليتيم ينبغي أن يحمل على صورة كون المستقرض ملياً متمكناً من أداء القرض بحيث لا يضيع على اليتيم ماله ــ ويناسبه ما ورد في معتبرة أسباط بن سالم [٢] من نهي الوصي عن التجارة بمال اليتيم إذا لم يكن له مال يحيط بمال اليتيم إن تلف ــ. وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن إقراض مال اليتيم يكون ــ غالباً ــ في مصلحته لأن المال الخارجي يكون في معرض الضياع والسرقة بخلاف المال الذي تشتغل به ذمة الملي.
ولو غض النظر عما ذكر وسلّمت دلالة الرواية على جواز استقراض الولي مال اليتيم وإن لم تكن لليتيم مصلحة في ذلك إلا أنه ينبغي الاقتصار على
[١] الكافي ج:٥ ص:١٣١.
[٢] الكافي ج:٥ ص:١٣١.