بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
بحكمه، فكيف يمكن أن يرخص الشارع في فعل ما ينقض هذا الغرض؟!
وأما مع خلو التصرف من المفسدة فهل يجوز للولي فعله وإن خلا من المصلحة أيضاً أم لا يجوز إلا مع وجودها؟
فيه خلاف بين الفقهاء (رضوان الله عليهم)، ويمكن أن يقال: إن مقتضى الأصل هنا هو الجواز ــ على خلاف ما مرّ في المورد الأول ــ لكون الشك فيه في الحرمة التكليفية الذي هو مجرى لأصالة البراءة بعد عدم كون الصبي مشمولاً لقوله ٦ [١] : ((لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه))، لوضوح أنه لا عبرة بطيب نفسه في جواز التصرف في ماله بل العبرة بطيب نفس وليه فيما يتعلق بتصرفات الآخرين، وأما تصرف الولي نفسه فلا يوجد دليل لفظي على منعه منه ليؤخذ بإطلاقه فيما عدا صورة كونه في مصلحة الصبي، فتأمل.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إنه لا مجال للرجوع إلى الأصل بعد دلالة الآية الكريمة ((وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) على عدم جواز التصرف في مال اليتيم إلا إذا كان في مصلحته، لما مرّ قريباً من تعلق هذه الآية المباركة بالتصرفات الخارجية في أموال اليتامى فهي واردة في محل الكلام، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الأولياء وغيرهم.
وأما دعوى كون الخطاب فيها موجهاً إلى غير الأولياء ــ كما ورد في بعض الكلمات ــ فمما لم يظهر لها وجه صحيح.
كما أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن النهي فيها إنما هو عن التسلط على مال اليتيم وأكله بغير الأسباب المشروعة فلا علاقة لها بما هو محل البحث غير تام، فإنه (قدس سره) قد ذكر في وجهه أن النهي عن التقرب إذا تعلق بفعل كالزنا يفيد حرمته وإن تعلق بالأعيان يدل على عدم جواز التسلط عليها وحرمة أكلها ومبغوضية تملكها، فالنهي عن التقرب لمال اليتيم نهي تكليفي، والمراد بالباء في قوله تعالى: ((إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) هو باء السببية والمراد بالتي هو الطريقة
[١] الكافي ج:٧ ص:٢٧٣.
[٢] مصباح الفقاهة ج:٧ ص:٢٧٣.