بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
موردها ولا وجه للتعدي عنه إلى سائر الموارد ولعدم إحراز عدم الخصوصية له، بل لو أحرز عدمها فإنما هو بالنسبة إلى الولي لا بالنسبة إلى الآخرين، فتدبر.
هذا مضافاً إلى أن دلالة الرواية المذكورة إن تمت فإنما هي بالإطلاق فيمكن تقييدها بصحيحة علي بن رئاب المتقدمة، فتأمل. بل لو بني على عدم إمكان ذلك فهما متعارضتان والمرجع بعد التساقط هو الأصل المقتضي لعدم نفوذ التصرف إلا مع وجود المصلحة.
ب ــ السيرة العملية القطعية المتصلة بزمن المعصومين : القائمة على عدم التقيّد بوجود المصلحة في التصرف في مال الصغير بل الاكتفاء بعدم المفسدة فيه.
وقد ادعى جريان السيرة على ذلك غير واحد من الأعلام إلا أنه لم أجد شواهد عليها في التصرفات الاعتبارية، فليلاحظ.
فظهر مما تقدم أن الأوفق بالصناعة هو اعتبار وجود المصلحة في نفوذ التصرف الاعتباري في مال الصغير، ومقتضى ذلك كفاية وجودها في أصل التصرف وإن لم توجد مصلحة إضافية في أي من أفراده، مثلاً: إذا احتاج الصغير إلى ثوب ودار الأمر بين شرائه بثمن المثل من زيد أو من عمرو جاز شراؤه من أي منهما، وأما إذا كان أحدهما يبيعه بأقل من ثمن المثل لحاجته الطارئة إلى النقد يلزم الولي أن يختار الشراء منه لئلا يعدّ مضيعاً لمقدار من مال الصبي وهو الفارق بين القيمتين، أي أنه متى دار الأمر بين تصرفين أحدهما أصلح من الآخر يلزم اختيار الأصلح ولكن لا يجب التحري عنه إلا بالمقدار المتعارف.
المورد الثاني: التصرف الخارجي سواء أكان بالاستهلاك أو بالانتفاع أو بغيرهما، والأول كسقي الحليب للرضيع والثاني كإسكان الصبي في الدار والثالث كنقل متاعه من مكان إلى آخر.
ولا إشكال في عدم جوازه إذا كان مما يتضرر به الصبي وفيه مفسدة عليه لما مرّ من أن نصب الولي إنما هو لرعاية أموال الصبي وحفظها من الضياع وما