بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
إلى كل من الوصي والحاكم الشرعي بل وكذلك الجد مع فقد الأب لصدق اليتيم على من فقد أباه وإن وجد جدّه، ويلحق به الجد مع وجود الأب لعدم القائل بالفرق بين الصورتين، وأما الأب فيمكن إلحاقه بالجد من جهة ما يظهر من بعض الروايات من كون الجد أولى بالولاية فإذا اعتبر وجود المصلحة في تصرفه اعتبر وجودها في تصرف الأب بالأولوية، أو يدعى صدق اليتيم على من فقد أمه ومن المعلوم أنه لا قائل بالفرق فيما يعتبر في تصرف الأب بين وجود الأم وعدمها، فتأمل.
ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأنه بعد وضوح أنه لا يراد بعدم القرب في الآية الشريفة معناه الحقيقي فهو لا محالة كناية إما عن عدم التصرف الخارجي أو عن عدم التصرف الاعتباري، ولا يمكن أن يكون المراد به الأعم منهما لأنه يقتضي أن يكون المراد الجدي من النهي مولوياً تارة وإرشادياً أخرى أي يكون النهي عن التصرف الخارجي بمعنى جعل الوعيد على الفعل وعن التصرف الاعتباري بمعنى فساده وبطلانه وهذا من قبيل استعمال اللفظ في أزيد من معنى الذي هو على خلاف الظاهر ولا يصار إليه إلا بقرينة وهي مفقودة في المقام.
والمرجح هو كونه كناية عن عدم التصرف الخارجي فإنه الأقرب إلى المعنى الحقيقي، وإن كان يصح أن يكون كناية عن عدم التصرف الاعتباري ولو بلحاظ ما يترتب عليه عادة من التصرفات الخارجية كتسليم المال وتسلمه.
٢ ــ صحيحة علي بن رئاب [١] قال: سألت أبا الحسن موسى ٧ عن رجل بيني وبينه قرابة مات وترك أولاداً صغاراً وترك مماليك له غلماناً وجواري ولم يوصِ، فما ترى في من يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد؟ وما ترى في بيعهم؟ فقال: ((إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم كان مأجوراً فيهم)). قلت: فما ترى في من يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد؟ قال: ((لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم، وليس لهم أن يرجعوا عما صنع القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم)).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٦١ــ١٦٢.