بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
نفقته من ماله، ولا يجب حتى على الأب أن يوفر نفقة ولده من مال نفسه إذا كان للولد مال يفي بنفقته.
وأما ما ورد في عدد من النصوص ــ ومنها معتبرة محمد بن علي الحلبي [١] ــ من ذكر الولد في عداد من يجبر الإنسان على نفقته فهو محمول ــ بمقتضى الأدلة الأخرى ــ على خصوص صورة حاجة الولد للنفقة بأن يكون فقيراً لا مال له، مع غنى الأب وتمكنه من تأمين نفقته زائداً على نفقة نفسه وزوجته. وهذا موضع وفاق بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) ولا إشكال فيه أصلاً.
ثم إن الإنفاق على الصبي من ماله تارة يتوقف على مجرد تمكينه منه، أو صرفه عليه كأن يضع الولي في متناول يد الصبي ثمرة بستانه ليأكل منها أو يسقي الرضيع من حليب الدابة المملوكة له ونحو ذلك مما يتوقف على التصرفات الخارجية الصرفة. وتارة أخرى يتوقف على سبق التصرف الاعتباري في المال، كأن يشتري الولي بمال الصبي طعاماً أو شراباً أو دواءً لصرفه عليه أو يستأجر داراً ليسكن فيها ونحو ذلك.
وينبغي هنا البحث ــ ولو إجمالاً ــ عن حدود تصرف الولي في أموال الصبي ولا سيما في سبيل الإنفاق عليه، ويقع الكلام في موردين ..
المورد الأول: التصرف الاعتباري كشراء ما يحتاجه من مأكول أو نحوه أو إجارة دار لسكناه أو مقعد في الطائرة لسفره ونحو ذلك.
ولا إشكال في عدم نفوذه مع تضرر الصبي به وهو ما يعبر عنه باشتماله على المفسدة كشراء الطعام له بأزيد من ثمن المثل من دون ضرورة تقتضيه، فإنه لا ريب في بطلانه لوضوح أن أصل جعل الولي على الصبي إنما هو لحفظ ماله من الضياع وذهابه عليه بلا نفع عائد إليه أو بنفع لا يوازي ماله في النظر العقلائي، فلو كان تصرف الولي على خلاف الغرض المذكور حكم ببطلانه لا محالة.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٥٩.