بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - المسألة ١٥ إذا حج مع استلزام حجه لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك صح حجه
(المسألة ١٥): إذا حج مع استلزام حجه ترك واجب أهم، أو ارتكاب محرم كذلك، فهو وإن كان عاصياً من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام، إلا أن الظاهر أنه يجزي عن حجة الإسلام إذا كان واجداً لسائر الشرائط. ولا فرق بين من كان الحج مستقراً عليه، ومن كان أول سنة استطاعته(١).
________________________
(١) تقدم في المسألة السابقة أن من توفرت له شروط الاستطاعة ولكن كان أداؤه للحج مستلزماً لترك واجب أهم أو ارتكاب محرم يكون التجنب عنه أهم من الحج فإنه لا يجب عليه الإتيان بالحج بل يلزمه صرف قدرته في امتثال التكليف الآخر.
وتعرض (قدس سره) هنا لحكم ما إذا تخلف المكلف عن وظيفته فأتى بالحج تاركاً ما هو أهم منه, فإنه لا إشكال في كونه عاصياً ومستحقاً للعقاب ولكن هل يصح حجه ويكون مجزياً عن حجة الإسلام أم لا؟
ومورد الكلام ما إذا كان أداء الحج ولو في بعض أعماله مزاحماً لأداء ذلك التكليف الأهم، دون ما إذا كانت المزاحمة في ما قبل الشروع في الأعمال ــ وأولها الإحرام في الميقات أو ما بحكمه ــ كما إذا كان الخروج إلى الحج يستلزم ترك إنقاذ مسلم من الهلاك أو يستلزم التصرف في الطريق في مال مسلم بغير إذنه, فإنه لو خرج إلى الحج وترك إنقاذ ذلك المسلم حتى مات أو تصرف في الطريق في مال الغير غصباً حتى وصل إلى الميقات فإنه لا إشكال في وجوب أداء الحج عليه لسقوط التكليف الأهم بالعصيان مع بقاء القدرة على امتثال التكليف المهم ــ أي الحج ــ فيكون فعلياً ومنجزاً في حقه, فلو امتثله كان مجزياً عنه لا محالة.