بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
يعدّون القدرة الواحدة التي يمتلكها المكلف قدرة على الإتيان بالواجب المتقدم زماناً ولا يبررون الاحتفاظ بها لأداء الواجب المتأخر، والظاهر أن الوجه فيه هو الاحتياط للملاكات الإلزامية أيضاً.
مثلاً: لو كان للطبيب المقيم في مستشفى المدينة كمية محدودة من الدواء تكفي لإنقاذ مريض واحد, فأتي إليه بمريض وعلم أن في الطريق إليه مريض آخر يصل بعد نصف ساعة مثلاً, فإن العقلاء لا يعذرون الطبيب لو امتنع عن إعطاء الدواء للمريض الأول إلى أن يموت وإن كان ذلك لأجل إنقاذ المريض الثاني, وعلى العكس من ذلك يعذرونه إذا أعطى الدواء للمريض الأول فأنقذه وجاء المريض الثاني فلم يكن عنده ما ينقذه به فمات بين يديه.
وبالجملة: السبق الزماني من مرجحات باب التزاحم في نظر العقلاء في طول الترجيح بالأهمية وباحتمالها, كما لا يخفى على من تتبع سيرتهم, فلا مناص من البناء على ذلك.
وهكذا يتضح: أن الأصح وفق جميع المسالك الثلاثة المتقدمة هو الالتزام بالترجيح بالسبق الزماني على خلاف ما هو المتداول في كلمات معظم الأعلام المتأخرين، والله العالم.