بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٧ - دلالة الروايات على عدم كفاية الاستطاعة العرفية في وجوب الحج بل لا بد من توفر المال والصحة بالفعل
الحج هو الفقر المدقع مما لم يلتزم به الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وهو على خلاف عامة نصوص الاستطاعة الظاهرة في شرطية التمكن المالي في وجوب الحج لا مانعية الفاقة الشديدة، فتدبر.
وسيأتي إن شاء الله تعالى في موضع آخر [١] من هذا الشرح مزيد كلام حول هذه الصحيحة وما يمكن أن يقال في الجمع بينها وبين ما دل على اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام وغيره من نصوص الباب، فلاحظ.
هذا وقد ظهر بما تقدم: أن الأوفق بمقتضى الصناعة هو العمل بما يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار ونحوها من اشتراط الوجود الفعلي للمال والصحة في وجوب أداء حجة الإسلام وعدم كفاية القدرة على تحصيل نفقتها وعلاج المرض المانع من أدائها في لزوم الخروج إليها.
ولا يبعد أن تكون تخلية السرب مثل المال والصحة، أي يشترط تحققها بالفعل ولا تكفي القدرة على تحقيقها، فإنها كالمال والصحة مما يتوقف عليه الخروج إلى الحج.
ولا يقاس بالثلاثة نفقة العيال والرجوع إلى الكفاية لعدم تعلقهما بأداء الحج فتكفي فيهما القدرة عليهما بأي نحو كان, كما إذا لم يكن له مال يفي بنفقة عياله خلال سفره ولكن كان بمقدوره توفيره في أثناء السفر, وكذلك إذا لم يكن له مال يفي بنفقته بعد العود من الحج ولكن كان بإمكانه تحصيله بوجه لائق بشأنه.
فتحصل من جميع ما مرّ: أن ما ذهب إليه جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من اشتراط وجوب الحج بمقتضى ظاهر الآية المباركة بالاستطاعة العرفية وعدم دلالة الروايات الشريفة على خلاف ذلك هو الأحرى بالقبول.
نعم مقتضى طائفة من النصوص اشتراط الوجود الفعلي للمال والصحة ــ وتلحق بهما تخلية السرب ــ فلا تكفي القدرة على تحصيلها في وجوب أداء حجة الإسلام. ولا بأس بالبناء على ذلك كما هو ظاهر معظم الفقهاء أيضاً والله
[١] لاحظ ج:٣ ص:٤٥٠.