بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
ومن الواضح عدم انطباق هذا الضابط في الفرض الثاني المذكور, إذ المفروض فيه أن المتوجه إلى المكلف في الزمان الأول ليس سوى تكليف واحد ــ وهو في المثال الأمر بصوم اليوم الأول من الشهر ــ فلا تنازع في هذا الزمان على القدرة التي يمتلكها المكلف ليندرج ذلك في باب التزاحم.
وأما في الزمان الثاني فإن كان المكلف قد صرف قدرته في امتثال التكليف الأول فلا يتوجه إليه التكليف الثاني ــ وهو في المثال الأمر بصوم اليوم الثاني من الشهر ــ لعدم تحقق موضوعه وهو القدرة على متعلقه, وإن لم يكن قد صرف قدرته في ذلك فالمتوجه إليه خصوص التكليف الثاني لسقوط الأول بالعصيان لعدم امتثاله إلى انقضاء زمانه, فلا تنازع أيضاً في القدرة التي يمتلكها المكلف.
فالنتيجة: أن الفرض الثاني المذكور ليس من موارد التزاحم في شيء حتى يعدّ الالتزام فيه بتعيّن امتثال التكليف الأول من قبيل الترجيح بالسبق الزماني.
هذا كله في ما يتعلق بالصورة الأولى.
٢ ــ وأما في الصورة الثانية فيلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن حكم العقل بالتخيير بين امتثال التكليف المتقدم زماناً وبين حفظ القدرة لامتثال التكليف المتأخر إنما يتم مع سقوط الإطلاق في التكليف المتقدم, بأن صار مقيداً في مرحلة الفعلية بعدم صرف القدرة في امتثال التكليف المتأخر, وأما إذا فرض بقاؤه على إطلاقه فالعقل يحكم بلزوم امتثاله ولا يحكم بالتخيير بينه وبين حفظ القدرة لامتثال التكليف المتأخر، وهذا واضح.
ويمكن أن يقال: إن البرهان الذي استند إليه أصحاب المسلك الثاني في الالتزام بتقييد وجوب كل من المتزاحمين المتساويين في الملاك بعدم صرف القدرة في الإتيان بالآخر كان يتلخص ــ كما تقدم ــ في أن الأمر يدور بين رفع اليد عن كلا التكليفين وبين رفع اليد عن إطلاقهما بالنسبة لصورة الاشتغال بامتثال الآخر، إذ لا سبيل إلى بقائهما على إطلاقهما، لأنه يستلزم طلب الجمع بين الضدين، ولا البناء على سقوط أحدهما دون الآخر لأنه من الترجيح بلا مرجح، وحيث إن الضرورات تتقدر بقدرها فلا بد من الالتزام بعدم سقوطهما