بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
استقامته إلا روايته لكتابي المشيخة والنوادر! وهذا مقطوع البطلان، فإن الرجل ــ كما سبق ــ كان قد روى أكثر أصول أصحابنا وأن رواة الاصحاب في العراق كانوا قد كتبوا عنه قبل انحرافه، فلا يحتمل أن يكون ما ذكره ابن الغضائري من جواز الاعتماد عليه في رواية الكتابين هو من جهة كونهما من مروياته في أيام استقامته بل إنما هو من جهة حصول الوثوق بنقله لهما بالنظر إلى اعتماد جلّ أصحاب الحديث عليه في ذلك، كما بيّنه في ذيل كلامه.
وكيفما كان فالظاهر تمامية الأمور المتقدمة التي استدل بها للاتجاه الثالث المذكور من عدم ثبوت وثاقة العبرتائي حتى قبل انحرافه.
فإن بني على عدم تمامية شيء مما استدل به للاتجاهين الأول والثاني فلا إشكال في لزوم الأخذ بمقتضى الاتجاه الثالث، وأما بناءً على تمامية ما استدل به للاتجاه الأول من دلالة كلام النجاشي على وثاقة الرجل أو كون ورود اسمه في أسانيد كامل الزيارات أو تفسير القمي دليلاً على توثيقه فلا محالة يقع التعارض بين توثيق النجاشي ــ مثلاً ــ وبين التضعيف المستفاد من استثناء الرجل من رجال نوادر الحكمة ــ مثلاً ــ فلا يمكن البناء على وثاقته، على خلاف ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) [١] .
[١] وقد طرحتُ هذا الإشكال عليه (رضوان الله عليه) أيام تشرفي بالحضور في مجلس درسه المبارك وقلت لسماحته: إنه كيف بنيتم على وثاقة العبرتائي استناداً إلى استفادة توثيقه من كلام النجاشي مع أنه لو تم فهو معارض بما يستفاد من كلام ابن الوليد من ضعف من استثنوا من رجال نوادر الحكمة؟ وقد التزمتم في مورد مشابه بوقوع التعارض بينهما وهو في مورد (الحسن بن الحسين اللؤلؤي) الذي وثقه النجاشي من جهة وقد ذكر في عداد المستثنين من مشايخ محمد بن أحمد بن يحيى من جهة أخرى فقلتم (معجم رجال الحديث ج:٤ ص:٣١٩): إن توثيق النجاشي وتضعيف ابن الوليد والصدوق وأبي العباس مع تقرير النجاشي له واردان على مورد واحد فلا يمكننا الحكم بوثاقة الرجل، فما هو وجه التفريق بين الموردين وتقديم التوثيق على الجرح بشأن العبرتائي؟
ولم يذكر (قدس سره) جواباً على هذا السؤال في حينه، ووعدني بالمراجعة ولكن الظاهر أن ظرفه الصحي وانشغالاته الكثيرة لم تسمح له بها، ففاتني ــ وللأسف ــ الإطلاع على نظره الشريف في ذلك.