بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - حكم ما إذا كان سلوك طريق البحر مستلزماً لأكل المتنجس أو شربه
يعتذر به في ترك الحج، لا مثل ردّ السلام والإنفاق يوماً على من تجب نفقته.
وهذا الكلام إن تم ــ وهو غير تام كما مرَّ في محله ــ فإنه يقتضي سقوط وجوب الحج في مفروض البحث، لأن حرمة أكل المتنجس وشربه مما لا إشكال في أن لها نوعاً من الأهمية.
هذا كله بناءً على اعتبار القدرة الشرعية في وجوب الحج. وأما بناءً على عدم اعتبارها فيه فتصل النوبة إلى الترجيح بما تقدم من مرجحات باب التزاحم, والسيد الأستاذ (قدس سره) وبعض آخر قد استوضحوا أهمية الحج من أكل المتنجس وشربه. ولكنه ليس بذلك الوضوح، ولا سيما إذا توقف أداء الحج على تكرر أكل المتنجس وشربه, بل احتمال كون الاجتناب عن المتنجس أكلاً وشرباً أهم من أداء الحج وارد أيضاً.
اللهم إلا أن يقال: إن الحج مما بني عليه الإسلام كما ورد في النصوص [١] ومما فرضه الله تعالى في الكتاب العزيز، وعُدَّ تاركه كافراً، في حين أن حرمة أكل المتنجس وشربه مما ثبت بالروايات وليس عليه نص في القرآن الكريم, ومن المقرر في محله أن من الطرق المعتمدة في معرفة درجة اهتمام الشارع المقدس بحكمه هو ملاحظة الآلية التي استخدمها في إعلام الناس به وتبليغه لهم, فإذا كان الحكم مذكوراً في الكتاب المجيد الذي هو قطعي الصدور ويتلى آناء الليل وأطراف النهار على ألسنة المسلمين فهو كاشف عن درجة بالغة من الأهمية لا يحظى بها عادة ذلك الحكم الذي تكفل النبي ٦ ببيانه في سنته المطهرة.
هذا ولكن الملاحظ من جانب آخر أن وجوب الحج يسقط إذا اقتضى أداؤه ضرراً مالياً زائداً على ما يقتضيه بطبعه وإن لم يكن ضرراً كبيراً ــ كما مرَّ قريباً ــ في حين أن حرمة أكل المتنجس لا تسقط مهما كان الضرر المالي المترتب على ذلك كبيراً [٢] ، كما لو فرض أن كمية كبيرة من الزيت السائل تنجست بملاقاة يد المتنجس بالدم مثلاً، فإنه يجب الاجتناب عن أكلها على كل حال,
[١] الكافي ج:٢ ص:١٨.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:١ ص:٤٢٠.