بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
ولا يخفى ضعف كلا التوجهين، فإنه إذا كانت العلة في المناكير التي يرويها الشخص هي غيره فلا بد من التنبيه على ذلك ولا يصح إطلاق القول بأنه يروي المناكير أحياناً فإنه يفهم منه القدح فيه، بل لا بد من أن يضاف إليه مثل قولهم: (والعلة فيها غيره).
وأما دعوى أن المراد بالمناكير هو المطالب الحقة التي يصعب على العقول تحملها فمن الظاهر ضعفها، فإن الحديث المنكر هو الحديث الذي يشتمل على ما لا يقبله العقل أو يخالف واضح الشرع من الغلو والتخليط وأمثال ذلك [١] ، وأما ما يشتمل على المعارف العالية التي هي فوق مستوى الإفهام المتعارفة فلا يعبر عنه بذلك.
وبالجملة المتداول في كلماتهم استخدام التعبير بـ(يعرف حديثه وينكر) للإشارة إلى عدم الوثوق بالراوي تماماً، كما قال النجاشي [٢] في عبد الرحمن بن أحمد بن نهيك: (لم يكن في الحديث بذاك، يعرف منه وينكر)، وقال [٣] في عمر بن توبة: (في حديثه بعض الشيء، يعرف منه وينكر)، وقال الشيخ [٤] في إسماعيل بن علي بن رزين: (كان مختلط الأمر في الحديث، يعرف منه وينكر).
وبذلك يظهر أن قول النجاشي: (صالح الرواية يعرف منها وينكر) لا يخلو من تدافع بين صدره وذيله، ولو قال: (صالح الرواية وينكر منها أحياناً) كان خالياً من إشكال، وقد نبّه المحقق التستري (قدس سره) [٥] على ما وقع من الإشكال في كلام النجاشي قائلاً: (كان من الصواب أن يقول: كثير الرواية، يعرف منها وينكر)، وهو في محله.
[١] تجدر الإشارة إلى أن روايات ابن هلال الموجودة لدينا قليلة نسبياً ومناكيرها نادرة، ولعل منها ما رواه الكليني بإسناده عن الحسين وهو ابن محمد الأشعري عن أحمد وهو ابن هلال عن زرعة عن سماعة (لاحظ الكافي ج:٨ ص:٢٥٨ ح:٣٧٢).
[٢] رجال النجاشي ص:٢٣٦.
[٣] رجال النجاشي ص:٢٨٤.
[٤] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٥٠.
[٥] قاموس الرجال ج:١ ص:٦٧٦.