بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
ولعل لفظة (صالح) في كلامه مصحفة (واسع) وبه يندفع الإشكال عنه، وهو المناسب مع ما ذكر من رواية العبرتائي لأكثر أصول أصحابنا.
لا يقال: ولكن نسخ رجال النجاشي والمصادر التي نقلت عنه كلها متفقة على لفظة (صالح) فلا يمكن الاعتداد باحتمال التصحيف.
فإنه يقال: الظاهر أن النسخ الموجودة من رجال النجاشي ونسخة السيد ابن طاووس اعتمدها في كتابه حلّ الإشكال ونسخ المتأخرين عنه ترجع كلها إلى نسخة واحدة هي برواية السيد ابن الصمصام ذي الفقار بن محمد بن معبد الحسني، واحتمال التصحيف فيها وارد لا دافع له، ولذلك فمن الصعب الاعتماد في وثاقة ابن هلال وقبول رواياته على التعبير بـ(صالح الرواية) المذكور في تلك النسخة مع تعقبه بقوله: (يعرف منها وينكر).
هذا وقد استدل إليه الأستاذ (قدس سره) [١] على وثاقة ابن هلال بالإضافة إلى كلام النجاشي المتقدم بورود اسمه في أسانيد كامل الزيارات وفي تفسير القمي، ولكن مرّ غير مرة أنه لا دلالة في ذلك على الوثاقة، وقد رجع (قدس سره) عن الأول في أواخر حياته المباركة.
فالصحيح أنه لا دليل على وثاقة أحمد بن هلال قبل انحرافه وبعده كما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون.
الاتجاه الثاني: البناء على وثاقته قبل الانحراف لا بعده.
وربما يستظهر هذا التفصيل من الشيخ (قدس سره) في كتاب العدة [٢] مع نسبته إلى علماء الطائفة حيث قال: (وأما ما ترويه الغلاة .. فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك ما رووه في حال تخليطهم، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي عزافر وغير هؤلاء، فأما ما يروونه في حال تخليطهم فلا
[١] معجم رجال الحديث ج:٢ ص:٤٣٦.
[٢] العدة في أصول الفقه ج:١ ص:١٥١.