بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٢ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
وعلى ذلك فالمعتبرة المذكورة إنما تتعرض لوجوب الصوم بدلاً عن الهدي إذا لم يتيسر الحصول على الهدي بالرغم من توفر ثمنه، فلا يستفاد منها أنه مع توفر الهدي هل يكون ثمنه على الولي أو من مال الصبي كما هو محل الكلام.
مع أنه لو بني على كون مورد المعتبرة هو فقدان الولي لثمن الهدي عن الصبي لا للهدي نفسه فأقصى ما يستفاد منها هو أنه كان المرتكز في ذهن السائل لزوم إخراج الهدي عن الصبي مع قدرة الولي عليه وقد أقّره الإمام ٧ على مرتكزه, ولكن ليس مقتضى هذا ثبوت الهدي على الولي وعدم جواز إخراجه من مال الصبي مطلقاً، بل لو كان الصبي واجداً للمال الوافي بثمنه دون الولي فإنه حيث يصدق على الولي كونه قادراً على إخراج الهدي عنه ــ لما مرّ وجهه عند البحث عن صحيحة زرارة ــ فإنه يجوز له إخراجه من ماله.
الرواية السادسة: خبر عبد الرحمن بن أعين [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الصبي يصوم عنه وليّه إذا لم يجد هدياً)).
وهذه الرواية قريبة المتن جداً من معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمة، ولذلك يحتمل أن تكون لفظة (أعين) فيها من سهو القلم، والصحيح (أبي عبد الله)، وعلى هذا التقدير تكون هذه الرواية معتبرة السند أيضاً لصحة طريق الصدوق إلى عبد الرحمن بن أبي عبد الله.
ويحتمل أن تكون لفظة (أبي عبد الله) في الرواية المتقدمة من سهو القلم، والصحيح (أعين) فإن أبان بن عثمان الراوي عن عبد الرحمن يروي عن الاثنين ابن أعين [٢] وابن أبي عبد الله [٣] , وعلى ذلك فالرواية المتقدمة معتبرة دون هذه الرواية، لجهالة طريق الصدوق إلى عبد الرحمن بن أعين، فإنه غير مذكور في المشيخة.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٤.
[٢] لاحظ الكافي ج:٢ ص:٥٧٩, ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٢, وأمالي الطوسي ص:٤٣٨، وتهذيب الأحكام ج:٩ ص:٣٧٠.
[٣] لاحظ الكافي ج:٢ ص:٢٠٣, ج:٣ ص:٤٩, وتهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٢, ج:٢ ص:١٥٣.