بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - المسألة ١٣ عدم سقوط الحج بكون الطريق المأمون أبعد من غيره
(مسألة ١٣): إذا كان للحج طريقان: أحدهما مأمون، والآخر غير مأمون، لم يسقط وجوب الحج، بل وجب الذهاب من الطريق المأمون وإن كان أبعد (١).
________________________
(١) إذا كان هناك طريقان إلى الأراضي المقدسة أحدهما أطول مسافة من الآخر بمقدار معتدّ به، مما يتطلب سلوكه ــ بطبيعة الحال ــ جهداً بدنياً أكبر وربما كلفة مالية إضافية، ولكنه كان هو الطريق المأمون دون الطريق الأقصر لاحتفافه ببعض المخاطر لأسباب طارئة، فهل يجب على المكلف في هذه الحالة سلوك الطريق الأطول أم أنه يسقط عنه وجوب الحج ولا يعدّ مستطيعاً له؟
وهنا عدة صور ..
الصورة الأولى: أن يكون الطريق الأطول مما يتعارف سلوكه إلى الأراضي المقدسة حتى في الحالات الطبيعية، لاشتماله على بعض المزايا كقلة ما تقع فيه من الحوادث المرورية، أو توفر الخدمات الجيدة فيه للمسافرين، ونحو ذلك.
الصورة الثانية: أن يكون الطريق الأطول مما يتعارف سلوكه في الحالات الطارئة كما إذا كان الطريق الأقصر مغلقاً أو محفوفاً بالمخاطر، وأما في الحالات الطبيعية فلا يتعارف اختياره.
وقد حدث هذا للعراقيين في بعض السنوات الماضية حيث كان الطريق المباشر إلى الديار المقدسة مغلقاً وكان المتعارف الوصول إليها عن طريق الأراضي الأردنية.
الصورة الثالثة: أن لا يكون الطريق الأطول مما يتعارف سلوكه مطلقاً، أي حتى في حالة كون الطريق الأقصر مغلقاً أو محفوفاً بالمخاطر فإنه لا يسلك الطريق الأطول بل يترك السفر عادة، ويعد أمراً غير ميسور عرفاً.
كما لو تطلب سفر من في العراق إلى الحج أن يخرج إلى بلاد الهند مثلاً