بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - المسألة ١٣ عدم سقوط الحج بكون الطريق المأمون أبعد من غيره
ولكن هذا التوجيه مخدوش ..
أولاً: من جهة أنه لا وجه لحمل الكلام على المعنى الكنائي من دون قرينة عليه.
وثانياً: أنه مبني على الأخذ بإطلاق المعنى المكني عنه، ولكنه لا مجال له، لأن مبنى الأخذ بالإطلاق هو أصالة التطابق بين المراد الاستعمالي والمراد الجدي، إلا أن عدم تطابقهما في الاستعمالات الكنائية معلوم، فلا يبقى محل لإعمال أصالة الإطلاق فيها.
وبالجملة: لو بني على أن المراد بالاستطاعة في الآية المباركة هو الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في أمور معينة ومنها تخلية السرب فالصحيح عدم تحقق الاستطاعة في الصورة الثالثة المبحوث عنها.
وأما بناءً على ما هو المختار من كون المراد بالاستطاعة في الآية الشريفة هو الاستطاعة العرفية فإن كان سلوك الطريق غير المتعارف حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة لم يجب سلوكه لعدم صدق الاستطاعة إلى الحج وإلا وجب، ولعل الفرض الثاني كان نادر الوقوع في الأزمنة السابقة ولكنه ليس كذلك في هذا الزمان الذي يتسنى فيه السفر بالطائرات السريعة والمريحة جداً.
الثاني: قاعدة نفي الضرر، وقاعدة نفي الحرج.
أما قاعدة نفي الضرر فهي تجري في غالب موارد الصورة الثالثة المبحوث عنها، بناءً على ما هو المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) من أن الحكم الضرري بطبعه إذا اقتضى امتثاله ضرراً زائداً يمكن التمسك بحديث لا ضرر لنفيه عن المكلف.
فإن سلوك الطريق الأبعد غير المتعارف مما يتطلب عادة كلفة إضافية فتعدّ ضرراً زائداً على ما يقتضيه الحج بطبعه.
وبذلك يظهر النظر في ما يلوح من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن استلزام الضرر الزائد في سلوك الطريق غير المتعارف يعدّ حالة استثنائية، حيث
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١٥.