بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
في إخراجهم، فأنزل الله: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)) )).
وصحيح الكاهلي [١] قال: قيل لأبي عبد الله ٧ : إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم، فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم، فما ترى في ذلك؟ فقال: ((إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس، وإن كان فيه ضرر فلا. وقال ٧ : ((بل الإنسان على نفسه بصيرة، فأنتم لا يخفى عليكم، وقد قال الله عز وجل: ((وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)) )) فإنه لو كان البناء على تولي ذلك من قبل الولي لم يكن وجه للتحرج الذي تضمنه الصحيح الأول، لأن الاتفاق مع النبي ٦ رافع للحرمة والحرج، ولا للترديد في الثاني، بل ينبغي الجزم بالحل ظاهراً، لأن الولي صاحب يد يمضي تصرفه في ما تحت يده.
وهو الظاهر أيضاً من صحيح ابن رئاب [٢] سألت أبا الحسن موسى ٧ عن رجل بيني وبينه قرابة، مات وترك أولاداً صغاراً وترك مماليك له غلماناً وجواري ولم يوصِ، فما ترى في من يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولدٍ، وما ترى في بيعهم؟ فقال: ((إن كان لهم ولي يقوم بأمرهم باع عليهم ونظر لهم كان مأجوراً فيهم)). قلت: فما ترى في من يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد؟ قال: ((لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيّم لهم الناظر في ما يصلحهم، وليس لهم أن يرجعوا عما صنع القيّم لهم الناظر في ما يصلحهم)) فإنه ظاهر في أن المعيار في جواز بيع القيّم كونه ناظراً في ما يصلحهم لا التولي من قبل الولي العام، وإلا كان ذكر ذلك أولى لأن تشخيصه أيسر من تشخيص كونه ناظراً في ما يصلحهم، بل معه لا يحتاج إلى تشخيص ذلك للزوم حمله على الصحة بعد كونه صاحب يد، ولاسيما مع قوله ٧ : ((كان مأجوراً فيهم)) الظاهر في حث كل أحد على ذلك).
[١] الكافي ج:٥ ص:١٢٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٦١ــ١٦٢.