بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
مرحلة الإنشاء وإنما التنافي بينهما في مرحلة الفعلية, من حيث إن فعلية كل منهما تتوقف على القدرة على متعلقه, والقدرة المتوفرة للمكلف واحدة ولا تفي بامتثال كلا التكليفين, فيدور الأمر بين عدم فعلية أحدهما أصلاً وسقوطه بالمرة في مرحلة الفعلية وبين عدم فعليته على تقدير الإتيان بما لا يقل عنه أهمية وسقوط إطلاقه على هذا التقدير, وحيث إن الضرورات تتقدر بقدرها فلا بد من الالتزام بسقوط إطلاق الأمر بالمهم بمعنى عدم فعليته على تقدير صرف القدرة في الإتيان بالأهم وسقوط إطلاق الأمر بكل من المتساويين على تقدير صرف القدرة في امتثال الآخر.
وعلى ذلك فإذا كان أحد المتزاحمين محتمل الأهمية والمساواة والآخر محتمل المرجوحية والمساواة فإن سقوط إطلاق الثاني في مرحلة الفعلية محرز وأما سقوط إطلاق الأول فغير محرز فلا بد من الالتزام بعدم سقوطه، وهذا هو معنى الترجيح باحتمال الأهمية.
ففي مثال التزاحم بين أداء الدين والإتيان بالحج لما كان الأول محتمل الأهمية دون الثاني فإن سقوط إطلاق الأمر الثاني محرز، إذ إن طرفه وهو أداء الدين إما مساوٍ له في الملاك أو أهم منه فعلى كلا التقديرين لا يصير وجوب أداء الحج فعلياً مع صرف القدرة في أداء الدين, وأما إطلاق الأمر بأداء الدين فلا يعلم سقوطه أي عدم فعلية وجوبه على تقدير صرف القدرة في أداء الحج، لأنه على تقدير كون أداء الدين أهم من الحج فإطلاقه باقٍ على حاله وعلى تقدير كونه مساوياً له فإطلاقه ساقط كإطلاق وجوب أداء الحج.
إذاً الإطلاق في جانب أداء الدين ليس مؤكد السقوط في مرحلة الفعلية بل هو مشكوك فيه, وحيث إن الإطلاق الإثباتي محقق وإنما الشك في تطابقه مع الإطلاق الثبوتي فالمرجع هو أصالة التطابق بين مقامي الإثبات والثبوت, ونتيجته لزوم البناء على إطلاق الأمر بأداء الدين الذي هو محتمل الأهمية حتى في صورة الاشتغال بأداء الحج الذي هو محتمل المرجوحية, فيثبت أن احتمال الأهمية من مرجحات باب التزاحم، وهو المطلوب.