بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
التصرف في أموال الأيتام خلافاً لما صدر منهم في مورد المنازعات حيث وجّهوهم بعدم الترافع إلى قضاة السلطة بل مراجعة فقهاء الأصحاب.
ولكن لا يتعيّن أن يكون ذلك من جهة عدم ثبوت الولاية للولي العام على الأيتام الذين لا أولياء لهم بل يجوز أن يكون له وجه آخر.
وتوضيحه: أن هناك فرقاً شاسعاً بين مورد القضاء وفصل المنازعات وبين ما نحن فيه من تولي شؤون الأيتام والتصرف في أموالهم، فإن في المورد الأول لما كان الحق لا يعدو الطرفين وكان توافقهما على الرجوع إلى من هو مؤهل للقضاء من فقهاء الشيعة والتزامهما بتنفيذ حكمه في القضية كفيلاً بحلِّ المشكل من دون أن يترتب عليه تبعات في المستقبل عادة وجّه الأئمة : شيعتهم بالتقيّد بفصل منازعاتهم عبر الرجوع إلى فقهائهم دون قضاة السلطة.
ويلاحظ أنهم أكدوا فيما ورد عنهم من الروايات في ذلك على أمرين ..
أحدهما: لزوم تراضي الطرفين المتخاصمين على الترافع إلى بعض فقهاء الشيعة، وذلك لأنه لما لم يكن للفقيه الشيعي ما للقاضي المنصوب من قبل الخليفة من القدرة على إحضار المتخاصم الآخر عند رجوع أحدهما إليه كان لا بد من التشديد على لزوم قبول طرفي الدعوى بالرجوع إلى بعض فقهاء الأصحاب لحلّ النزاع بينهما، إذ لو قبل أحدهما ولم يقبل الآخر بل أصرّ على الرجوع إلى قاضي السلطة لما تيسّر للفقيه الشيعي التصدي للأمر كما هو ظاهر.
ثانيهما: لزوم القبول بالحكم الصادر ممن اُختير حَكَماً في القضية وعدم الرد عليه، فإنه كثيراً ما يتم توافق الطرفين على من يُجعل حَكَماً بينهما ثم يتنصل المحكوم عليه من تنفيذ الحكم، فإذا لم يكن للقاضي من ينفذ له حكمه [١]
[١] وهو ما عبّر عنه في النصوص بالسيف والسوط والعصا، ففي صحيحة الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا. فقال: ((ليس هو ذلك إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط)). (تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٢٣)، وفي رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزَّ وجل ممن له سوط أو عصا فهو كافر بما أنزل الله عزَّ وجل على محمد ٦ )). (الكافي ج:٧ ص:٤٠٧).