بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٤ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
كما كان هو حال فقهاء الشيعة في عصر الأئمة : لم يكن الرجوع إليهم مجدياً إلا مع التزام كلا الطرفين بتنفيذ الحكم على أي حال.
وبالجملة: إن توجيه الأئمة : شيعتهم بالترافع في منازعاتهم إلى بعض فقهاء الأصحاب دون قضاة السلطة إنما كان من جهة وجود المقتضي لذلك وهو حرمة التحاكم إلى قضاة الجور، وفقد المانع منه لعدم مخالفته للتقية التي كان يعيشها الأئمة : وشيعتهم وعدم استتباعه عادة لمشاكل مستقبلية بالنسبة إلى طرفي الدعوى أو من يمتون إليهما بصلة.
هذا فيما يتعلق بالمورد الأول.
وأما في المورد الثاني أي تولي شؤون الأيتام والتصرف في أموالهم فكان الأمر مختلفاً عما ذُكر تماماً، لوجود عدّة أسباب تحتّم الرجوع فيه إلى قضاة السلطة ..
منها: حماية أولياء الميت من مساءلة السلطات الحاكمة لاحقاً، فإنه لما كان مبنى القوم ــ كما تقدم ــ على كون الولاية على الأيتام وأموالهم ثابتة لولي الأمر وقد أوكلها إلى القضاة المنصوبين من قبله فلو مات شخص وترك أيتاماً وأموالاً ولم يرجع المعنيون بذلك إلى القاضي وتصرفوا في الأموال من تلقاء أنفسهم ثم انكشف الحال بعدئذٍ لتعرضوا بطبيعة الحال إلى المساءلة وعوقبوا على ذلك.
وهذا بخلاف الأمر فيما لو اختلف اثنان في حقٍ أو مال فإنه لو تراضيا على التحاكم إلى ثالث ليفصل النزاع بينهما لم يترتب عليه مثل ذلك المحذور كما لا يخفى.
ومنها: حماية أموال الأيتام من الحيف والتعدي، فإنه إذا كان القيّم عليهم والمسؤول عن أموالهم منصوباً من قبل قاضي الخليفة الذي وراءه سلطة تحمي قراراته وتنفذها لما تيسّر للآخرين التجاوز على تلك الأموال بل أمكن القيّم الحفاظ عليها اعتماداً على دعم القاضي وحمايته له، بخلاف ما إذا كان القيّم غير منصوب من قبل قاضي السلطة فإن أموال اليتيم تكون عندئذٍ عرضة للتجاوزات.