بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
تحديد البلوغ بالحدّ المذكور، فلا مجال للعمل بمدلوله الالتزامي بناءً على ما ذهب إليه (قدس سره) ــ وهو الصحيح ــ من تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية.
هذا ولكن تقدم من محله [١] أن حديث رفع القلم مما يمكن استحصال الاطمئنان بصدوره من المعصوم ٧ ، فلا إشكال في التمسك به في المقام.
(الوجه الرابع): ما دلّ على أن عمد الصبي وخطأه واحد.
وعمدة ذلك روايتان ..
إحداهما: معتبرة محمد بن مسلم [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((عمد الصبي وخطؤه واحد)).
الثانية: موثقة إسحاق بن عمار [٣] عن أبي جعفر عن أبيه ٧ : ((أن علياً ٧ كان يقول: عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة)).
والرواية الثانية بقرينة ذيلها مختصة بأبواب الجنايات، لوضوح أن العاقلة لا تتحمل ما يتعمده الصبي في غير باب الجناية على الغير، كما لو أتلف مال شخص آخر فإنه يكون في مال نفسه لا في مال العاقلة. فقوله ٧ : ((تحمله العاقلة)) بيان لمورد التنزيل في قوله ٧ : ((عمد الصبيان خطأ)) فيكون قرينة على أن المراد بعمدهم ليس هو طبيعي الفعل المتعمد منهم، بل خصوص ما كان من قبيل الجناية على الغير، فالذيل يمنع من انعقاد ظهور الصدر في الإطلاق.
وأما الرواية الأولى فليس فيها قرينة تقتضي الاختصاص بباب الجنايات فيؤخذ بما هو ظاهرها من كون عمد الصبي وخطئه سواءً في الحكم في مختلف الأبواب الفقهية ومنها باب الكفارات, مما يقتضي عدم ترتب الكفارة على تعمد الصبي ارتكاب أمر من محرمات الإحرام مما لا تترتب الكفارة على ارتكابه خطأً, وهذا هو المطلوب.
لا يقال: ولكن لم لا تحمل معتبرة محمد بن مسلم على موثقة إسحاق بن
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٨٥ــ٣٨٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:٢٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:٢٣٣.