بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
عمار لتكون النتيجة اختصاص التسوية بين عمد الصبي وخطأه بباب الجنايات؟
فإنه يقال: إن المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيد أو ما هو بمنزلته.
وتوضيحه: أنه قد ذكر في محله [١] أنه إذا كان بأزاء الدليل المطلق كقوله: (أكرم العالم) أو (أكرم عالماً) دليل آخر يتضمن ثبوت الحكم في بعض أفراد متعلق المتعلق على سبيل الوصف المعتمد على الموصوف كقوله: (أكرم العالم الفقيه) أو (أكرم عالماً فقيهاً) فلا بد من حمل المطلق على المقيد بلا فرق فيه بين المطلق الشمولي والمطلق البدلي.
وأما إذا كان بأزاء الدليل المطلق دليل آخر يتضمن ثبوت الحكم في بعض الأفراد من دون استخدام الوصف المعتمد على الموصوف بل استخدام ما يعبر عنه باللقب ونحوه, كما إذا كان في مقابل المطلقين المتقدمين قوله: (أكرم الفقيه) أو (أكرم فقيهاً) ففي مثله يلزم التفريق بين المطلق الشمولي ــ كما في المثال الأول ــ والمطلق البدلي ــ كما في المثال الثاني ــ ففي الأول لا يحمل المطلق على الحصة وأما في الثاني فيتعيّن حمله عليها.
وفي المقام لو كانت موثقة إسحاق بن عمار بلفظ (عمد الصبيان في الجنايات خطأ تحمله العاقلة) لكان بالإمكان دعوى لزوم حمل معتبرة محمد بن مسلم عليها, فإن كلمة (في الجنايات) بمنزلة القيد في الكلام مما يقتضي اندراج المقام في الحالة الأولى التي مر أنه يحمل فيها المطلق على المقيد وإن كان شمولياً. ولكن موثقة إسحاق خالية عما يعدّ بمنزلة القيد المذكور وإنما علم بقرينة ذيلها أن المراد بعمد الصبيان فيها هو خصوص ما كان من قبيل الجناية على الغير, وهذا أشبه شيء باللقب مما يقتضي اندراج المقام في الحالة الثانية المذكورة التي مرّ أنه لا يحمل فيها المطلق على الحصة إلا إذا كان بدلياً, وهنا ليس كذلك كما هو ظاهر.
وبالجملة: إن المقام نظير ما إذا ورد في دليل (أكرم العالم) وفي دليل آخر
[١] لاحظ ج:٥ ص:٨١ وما بعدها.