بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
في الفقيه الذي هو أهم من العلل بلا إشكال).
وجه الغرابة ..
أولاً: أن الصدوق (قدس سره) قد عقب بنفسه على هذه الرواية عند إيرادها في العلل بقوله [١] : (جاء هذا الخبر هكذا، ولكن ليس للوالدين على الولد طاعة في ترك الحج تطوعاً كان أو فريضة، ولا في ترك الصلاة ولا في ترك الصوم تطوعاً كان أو فريضة ولا في شيء من ترك الطاعات).
وهذا التعقيب دليل قاطع على وجود المقطعين المتعلقين بالحج والصلاة في المصدر الذي نقل منه الرواية في العلل، فلا سهو منه (قدس سره) ولا من النسّاخ، ومن الواضح أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يلاحظ العلل نفسه فظن ما تقدم.
وثانياً: أن كون الفقيه أهم من العلل لا يقتضي بوجه أن يورد فيه ما ذكره في العلل إلا إذا كان ملتفتاً إليه حين تأليفه للفقيه مع كونه أيضاً مطابقاً لفتواه آنذاك، ولا سبيل إلى إحراز أيٍّ من الأمرين ..
أما الأول فلأنه لا دليل على أنه أخذ رواية هشام حين أوردها في الفقيه من المصدر ذاته الذي أخذها منه حين أوردها في العلل، بل من القريب جداً أن المصدر في نقلها في الفقيه هو الكافي لا غير كما لوحظ ذلك في موارد أخرى ــ ولا سيما أنه لم يذكر في المشيخة طريقه إلى نشيط بن صالح الذي ابتدأ الحديث باسمه ــ وأما في العلل فيحتمل أن مصدره بعض كتب أبيه أو كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى.
وأما الثاني فلأنه يظهر من التعقيب المذكور في العلل أنه لم يكن يرى إناطة عبادة الولد بإذن أبيه في شيء من الموارد، ولكن الظاهر أنه رجع عن هذا فيما يخص الصوم تطوعاً عند تأليف الفقيه ــ الذي هو متأخر عن تأليف العلل ــ وأما رجوعه عنه فيما يخص الحج والصلاة التطوعيين فغير معلوم.
وبالجملة: لا وجه لاحتمال كون المقطعين المذكورين زيادة من قلم الصدوق أو قلم النسّاخ فضلاً عن الظن بذلك.
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٣٨٥.