بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
والفقيه من قبل بعض الرواة من باب الاختصار، أي أنه لا ظهور للرواية الخالية عنهما في عدم اشتمال كلام الإمام ٧ عليهما، ولذلك يكون مقتضى القاعدة هو الأخذ بهما.
ويمكن تقوية هذا الاحتمال وترجيح أن الاختصار قد جرى من قبل العلمين (رضوان الله عليهما) بملاحظة أن الكليني (قدس سره) أورد الرواية المذكورة في باب (من لا يجوز له صيام التطوع إلاّ بإذن غيره) ولذلك ذكر جميع مقاطعها المتعلقة بالصيام سواء بالنسبة إلى الضيف أو الزوجة أو العبد أو الولد، وارتأى حذف المقطع المتعلق بحج الولد تطوعاً وكذلك المتعلق بصلاته تطوعاً لعدم تعلقهما بعنوان الباب.
وكذلك الصدوق (قدس سره) أورد تلك الرواية في الفقيه في باب (صوم الإذن) أي الصوم الذي يشترط فيه الإذن، وارتأى حذف ما يتعلق بحج الولد وصلاته تطوعاً لعدم مناسبته لعنوان الباب.
وتوجد هناك شواهد [١] ــ لا مجال لاستعراضها في المقام ــ على أن الصدوق بالذات قد يحذف بعض مقاطع الرواية ولا سيما إذا كانت مخالفة لنظره.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه لا تعارض بين نقل الكافي والفقيه ونقل العلل بشأن اشتمال حديث هشام بن الحكم على قوله: ((ولا يحج تطوعاً))، ولذلك فلا مجال لترجيح النقل الأول الخالي منه من جهة أضبطية الكافي والفقيه لو سُلِّمت في حدِّ ذاتها.
هذا ومن الغريب ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن (المظنون قوياً أن الزيادة سهو من الصدوق في العلل أو من النسّاخ، وإلا كيف أثبتها فيه وأهملها
[١] لاحظ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:١١ ص:١٦٩، ومعجم رجال الحديث ج:١٧ ص:٣٤٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٤.