بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - هل يجب على الولي أن يلبس الصبي غير المميز ثوبي الإحرام؟
وذلك بأن يلبسه ثوبي الإحرام(١)
________________________
أن كل ما يثبت في حق الذكر يثبت في حق الأنثى.
فالمقام نظير ما ورد في وجوب استنابة العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام من قوله ٧ [١] : ((فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه)) فإنه كما لا مجال فيه للقول بجواز استنابة المرأة تمسكاً بقاعدة الاشتراك كذلك لا مجال للقول باستحباب إحجاج الصبية غير المميزة تمسكاً بتلك القاعدة.
أقول: إن المحقق في محله أن قاعدة الاشتراك مما لا دليل عليها بعنوانها وإنما الأصل فيها هو اطمئنان الفقيه ــ ولو بمناسبات الحكم والموضوع ــ بعدم خصوصية ذكر الرجل أو المرأة في لسان الخطاب، وأما مع عدم الوثوق بذلك فلا سبيل إلى إلغاء الخصوصية وإسراء الحكم إلى الغير، وهذا الكلام كما يجري فيما إذا كان الذكر مثلاً موضوعاً للحكم كذلك يجري فيما إذا كان متعلقاً للمتعلق.
وعلى ذلك فإن حصل في المقام الوثوق بعدم الخصوصية للصبي في استحباب الإحجاج به ــ كما لا يبعد ذلك بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع ــ فهو وإلا فلا سبيل إلى إلحاق الصبية بالصبي كما هو ظاهر.
(الوجه الخامس): سيرة المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين : فإنها جارية على عدم التفريق بين الذكور والإناث من الصغار في الإحجاج بهم، ولو كان بناؤهم على التفريق لظهر وبان وأشير إليه في الروايات، إذ كان ولا يزال تذهب عوائل بأكملها إلى الحج فلو كان استحباب إحجاج الصغير غير المميز مختصاً بالذكور لتمثل ذلك في النصوص الواردة عن الأئمة : لعموم الابتلاء بهذه المسألة كما لا يخفى، فتدبر.
(١) هذا في الذكر وأما الأنثى فيجوز أن يحرم بها في ثيابها المتعارفة لما سيأتي ــ إن شاء الله
تعالى ــ في محله من جواز إحرام المرأة في ثيابها الاعتيادية
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.