بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - لا فرق بين الذكر والأنثى في الصبي غير المميز الذي يستحب للولي الإحرام به
السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن المتفاهم العرفي من كلمة الصبيان في أمثال المقام ما يقابل البالغين لا ما يقابل الذكور، والفقهاء (قدس الله أسرارهم) أيضاً فهموا هذا المعنى ومن ثم لم يترددوا في المسألة.
قال (قدس سره) : ويستفاد ذلك أيضاً من صحيحة ابن الحجاج [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: قلت له: إن معنا صبياً مولوداً فكيف نصنع به؟ فقال: مُر أمّه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها .. إلخ فإن المنسبق إلى الذهن من الإرجاع إلى حميدة الاستعلام منها في كيفية الإحجاج من حيث الصغر في مقابل الكبر لا من حيث الذكر في مقابل الإنثى فإن هذه الخصوصية غير ملحوظة في هذه النصوص ولا نظر إليها بتاتاً.
أقول: إن استخدام الجمع المذكر تغليباً لجانب التذكير مورده ما إذا كان هناك جمع يشتمل على الذكور والإناث وأريد التعبير عنهم فإن المتعارف في مثله الاقتصار على الإتيان بالجمع المذكر ولا يضم إليه الجمع المؤنث اختصاراً للكلام ، وأما إذا أطلق الجمع المذكر من دون أن يحرز كونه تعبيراً عما يشتمل على الإناث فلا يكون ظاهراً في إرادة الأعم إلا إذا ثبت بقرينة أن المتكلم قصد الذكور والإناث معاً، وهذا ما نبه عليه علماء الفريقين كالمفيد [٣] والآمدي [٤] وغيرهما.
ويمكن أن يقال في مورد صحيحة معاوية بن عمار المتضمن لقول الإمام ٧ ((قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر)): إن من المستبعد جداً أن يكون المراد من لفظ (الصبيان) فيه هو الذكور فقط لأن الصبي غير المميز ــ وهو القدر المتيقن من مورد الصحيحة كما مرّ سابقاً ــ لا يرافق عادة أباه في السفر من دون أن تكون معه أمه لحاجته إلى الرعاية والعناية من حيث
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠١.
[٣] التذكرة في أصول الفقه ص:٣١.
[٤] الإحكام في أصول الأحكام ج:٢ ص:٢٦٨.