بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - لا فرق بين الذكر والأنثى في الصبي غير المميز الذي يستحب للولي الإحرام به
الأكل والشرب والنوم والنظافة وغيرها ولم يكن المتعارف أن يتكفل الأب بهذه الأمور فلا بد من الأم ومعها بطبيعة الحال بقية أفراد العائلة وهي كما تشتمل على الذكور فهي تشتمل على الإناث أيضاً فالجميع يذهبون إلى الحج، وأما أن يترك الإناث الصغار وتؤخذ بقية أفراد العائلة إلى الحج فهو أمر غير متعارف، فلذلك يقرب أن يكون استخدام لفظ الصبيان في كلام الإمام ٧ من قبيل الإتيان بالجمع المذكر تعبيراً عن الجمع المشتمل على الذكور والإناث تغليباً لجانب التذكير. وأما قوله ٧ : ((ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم)) فلا دلالة فيه على الاختصاص بالذكور فإن على وليّ الصبية أن يصنع بها عند الإحرام ما يناسبها من تقليم الأظافر وخلع القفازين وإزالة ما علق بالبدن من الطيب والزينة والتجرد مما لا تصح فيه الصلاة من أجزاء ما لا يؤكل لحمه وكذلك من الحرير الخالص على رأي ثم الغُسل ثم التلبية.
هذا وأما ما استدل به السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فمما لا يمكن المساعدة عليه، فإن الإمام ٧ إنما أرجع إلى حميدة في مورد الصبي الذي كان مع ابن الحجاج ولا محل للقول بأن المنسبق منه إلى الذهن كون الإرجاع لاستعلام كيفية الإحجاج بأي صغير وإن كان أنثى.
(الوجه الرابع): قاعدة الاشتراك بين الذكور والإناث في الأحكام إلا فيما ثبت فيه الاختلاف.
وناقش السيد الحكيم (قدس سره) هذا الوجه قائلاً [١] : (إنها ــ أي قاعدة الاشتراك ــ مختصة بالخطابات الموجهة إلى الذكر ولا تعم الخطاب الموجه إلى الولي على الذكر)، أي أنه متى كان المكلف بحكم في لسان الخطاب هو الذكر يمكن تعميم الحكم إلى الأنثى بقاعدة الاشتراك وكذلك العكس، وأما إذا كان متعلق متعلق الحكم هو الذكر كما في المقام حيث إن المكلف هو الولي ومتعلق الحكم هو الإحجاج ومتعلق المتعلق هو الصبي فلا مجال للتعدي إلى الصبية بقاعدة الاشتراك فإن مؤداها هو مجرد اشتراك الذكور والإناث في التكاليف الشرعية لا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٠.