بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٢ - لا فرق بين الذكر والأنثى في الصبي غير المميز الذي يستحب للولي الإحرام به
على خلافه وهو قول الراوي: (أخاف عليهم البرد) فإنه إنما يناسب الذكور الذين يلزم تجريدهم من الثياب المتعارفة عند الإحرام واستبدالها بالثوبين الرداء والإزار دون الإناث اللائي يحرمن في ملابسهن الاعتيادية ولا ينزعن شيئاً منها إلا ما لا تصح الصلاة فيه من أجزاء غير مأكول اللحم ونحوه.
هذا مضافاً إلى أن مورد هذه الرواية هو حج الصِبية بأنفسهم لا حج الولي بهم ــ كما أشار إلى ذلك المحقق النراقي (قدس سره) [١] ــ وذلك لقول السائل: (فمن أين يحرمون؟) وجواب الإمام ٧ : ((فليحرموا منها)) فإن إسناد الإحرام إلى الصبية يقتضي ــ كما نبّه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ــ كونهم مميزين ينشؤون الإحرام بأنفسهم وإلا لقال السائل: (فمن أين أحرم بهم؟) وقال الإمام ٧ : (فأحرم بهم منها).
وأما قوله ٧ : ((فائت بهم العرج)) فهو وإن كان ظاهراً في عدم استقلال الصِبية في الأمور وكونهم تحت تصرف الولي ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ــ إلا أنه لا يقتضي بوجه كونهم غير مميزين، لوضوح أن الصبي وإن كان مميزاً يبقى تابعاً لوليه ولا سيما في حركته في أثناء السفر.
والحاصل: أن هذه الرواية قاصرة الدلالة على المطلوب كما أنها مخدوشة السند حسب ما مرّ [٣] سابقاً، فلاحظ.
(الوجه الثالث): أن (الصبيان) المذكور في عدد من نصوص المسألة وإن كان جمعاً للصبي الذي هو اسم لخصوص الذكر كما تقدم إلا أن المتعارف في اللغة العربية التعبير عن الذكور والإناث بالجمع المذكر تغليباً لجانب التذكير، فإذا ذكر الصبيان فالمراد بهم الأعم من الصبايا كما ثبت ذلك في كثير من موارد الاستعمال [٤] ، ولعل هذا هو الوجه في ما أفاده جمع منهم
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٢٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٦.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٤٣٣ وما بعدها.
[٤] لاحظ الكافي ج:٣ ص:١٧٥، ٤٠٩، ج:٤ ص:١٤، ٩٩، ٤٢٢، ج:٥ ص:١٢٤، ج:٦ ص:٤٩، ٢٢٥، ج:٧ ص:٢٣٢.