بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - هل ينبغي للولي أن يأذن للصبي المميز في الحج إذا لم يستتبع محذوراً؟
أولاً: إن دليل استحباب الحج لا يقتضي جواز تصرف الصبي في ماله وإن توقف أداؤه للحج على صرف ماله فيه ــ فلا مجال للقول بأنه يعارض بالعموم من وجه مع دليل الحجر على الصبي ــ بل أقصى ما يقتضيه إطلاقه هو ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى الصبي حتى إذا توقف أداؤه للحج على صرف ماله ولم يأذن فيه الولي ولو لعدم كونه غبطة له، وعلى ذلك فلا بد أن يُقيّد بما دلَّ على إناطة جواز التصرف في مال الصبي بكونه بإذن الولي كما هو ظاهر.
وثانياً: أنه لو سُلّم أن دليل استحباب الحج يقتضي بإطلاقه جواز تصرف الصبي في ماله لأداء الحج إلا أن أدلة الحجر على الصبي حاكمة عليه وموجبة لتقييده وإن كانت النسبة بينهما هي العموم من وجه، فإن من المقرّر في محله عدم ملاحظة النسبة بين الدليل الحاكم والمحكوم وتقدم الأول على الثاني مطلقاً.
والنتيجة: أنه لا وجه للقول بجواز تصرف الصبي في ماله بمقدار ما يحج به خلافاً لما اختاره السيد الشاهرودي (قدس سره) ، وإن تأمل فيه في آخر كلامه.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أن مقتضى الصناعة هو اشتراط إذن الولي في حج الصبي المميز كما نسب إلى المشهور.
وهل ينبغي للولي أن يأذن له في الحج إذا لم يستتبع محذوراً؟
لا يبعد استفادة ذلك من النصوص، بل لعل المستفاد من بعضها أنه ينبغي له حثَّ الصبي على الحج وهو ما ورد في موثقة إسحاق بن عمار [١] في قوله ٧ : ((قل لهم: يغتسلون ثم يحرمون))، ولكن هذا إن تم فإنما يتم بناءً على كون مورد الموثقة هو الصبيان الذين دخلوا مكة بعمرة مفردة وذهبوا إلى عرفات من غير أن يحرموا للحج لأنهم لم يريدوا أداءه، فأمر الإمام ٧ إسحاق بأن يأمرهم بأداء حج التمتع.
وأما إذا كان موردها هو الصبيان الذين دخلوا مكة بعمرة التمتع وخرجوا إلى عرفات من غير إحرام لحج التمتع جهلاً أو نسياناً فمن الواضح أن أمر الإمام ٧ عندئذٍ يكون لمجرد الإرشاد إلى أنه يمكنهم تجاوز الخلل الحاصل
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.