بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
مع عدم تأثيرها في المعنى فعدم نقل الزيادة لا ينحصر وجهه في الغفلة عنها، بل يحتمل تعمد تركها لعدم الحاجة إليها، فلا معارض لأصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة ليبحث عن ترجحها وعدمه [١] .
وفي ضوء هذا يمكن أن يقال في المقام بأن المقطعين اللذين وردا في رواية العلل أي قوله: ((ولا يحج تطوعاً ولا يصلي تطوعاً)) لما لم يكونا مؤثرين في معنى سائر فقرات الحديث [٢] ، فمن المحتمل أنه جرى حذفهما في رواية الكافي
[١] حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض تقريراته (التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:١٠٧ بتصرف يسير) (أن أصالة عدم ((الغفلة في جانب)) الزيادة إنما تتقدم على أصالة عدم ((الغفلة في جانب)) النقيصة فيما إذا كان ناقلها ساكتاً وغير نافٍ للزيادة، وهذا كما إذا دلت إحدى الروايتين على استحباب شيء يوم الجمعة من دون أن تنفي استحبابه في غيره ــ مثلاً ــ ودلت الأخرى على استحبابه يوم الجمعة وليلتها فحينئذٍ يؤخذ بالزيادة لبناء العقلاء .. وأما إذا كان ناقل النقيصة نافياً للزيادة كما أن راوي الزيادة مثبت لها .. فلا وجه لتقديم المثبت على النافي فهما متعارضتان فلا بد من المراجعة إلى دليل آخر).
وهذا الكلام لا يخلو من غرابة فإنه مع عدم كون ناقل النقيصة نافياً للزيادة لا تعارض بين أصالة عدم الغفلة في الجانبين فتجريان معاً، إذ لا يدور الأمر بين غفلتين بل يجوز أن تكون النقيصة بسبب أمر آخر وهو الاختصار ومن المعلوم أنه لا يوجد أصل نافٍ له، فأي معارض لأصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة ليقع البحث عن تقديمها عليه؟!
وبالجملة لا إشكال في أن مورد النزاع بين الأصحاب في تقديم أصالة عدم الغفلة في طرف الزيادة على أصالة عدم الغفلة في طرف النقيصة هو ما إذا كان ناقل النقيصة نافياً للزيادة من جهة كونها مؤثرة في المعنى.
ولعل ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) يرجع إلى إنكار أصل تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على معارضها، والبناء على الأخذ بالزيادة في خصوص مورد عدم التعارض بين النقلين، فتدبر.
[٢] يمكن المنع من هذا من جهة ما سيأتي عن السيد الأستاذ (قدس سره) من أن اشتمال الرواية على توقف الصلاة تطوعاً على إذن الأبوين يمنع من الأخذ بما هو ظاهرها من اعتبار الإذن في الصيام تطوعاً، فإنه لم يقل أحد من الفقهاء باعتبار إذنهما في الصلاة التطوعية فيكون ذكر الصلاة قرينة على كون الحكم أخلاقياً لا من باب اشتراط الإذن في الصحة، وعلى ذلك فحذف الفقرة المتعلقة بالصلاة تكون مؤثرة في المعنى.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا مبني على الالتزام بقرينية السياق في أمثال المقام، وهو محل خلاف بينهم، فإذا احتمل عدم التزام الكليني والصدوق بها يكفي ذلك في عدم وقوع التعارض بين أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة مع أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة، فتدبر.