بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣١ - هل يجب استخدام وسائل النقل السريعة غير المتعارفة لإدراك الحج؟
باستخدامه منها في طيّ المسافات الطويلة يجب ركوبه لإدراك الحج، وما لم تجرِ العادة باستخدامه لا يجب ركوبه ويعدّ الشخص فاقداً للاستطاعة الزمانية، ولما كانت الطائرة في عصره (قدس سره) مما لم يكن قد تعارف استخدامها إلا لقلةٍ من الناس كالعائلة المالكة وكبار المسؤولين فقد ذكرها (قدس سره) مثالاً لما لم تجرِ العادة بركوبه.
وعلّق السيد الحكيم (طاب ثراه) [١] على ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من عدم وجوب ركوب ما لم تجرِ العادة بركوبه قائلاً: (إذا كان يؤدي إلى حرج أو ضرر مما هو منفي في الشريعة، فإن الأعذار الشرعية مانعة من تحقق الاستطاعة، كما يظهر من صحيح الحلبي [٢] : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره الله فيه، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام)) ونحوه غيره. وأما إذا لم يؤدِ إلى ذلك ــ أي إلى الحرج أو الضرر ــ فغير ظاهر ــ أي عدم الوجوب ــ. نعم إذا كان خارقاً للعادة كطيِّ الأرض ونحوه لم يكف في الوجوب لظهور الأدلة في غيره).
وفي كلا الكلامين نظر ..
١ ــ أما ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) فلأنه إن كان الوجه فيه انصراف الآية الكريمة الدالة على وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلاً عن السبل التي لم تجرِ العادة بسلوكها فهو غير تام، إذ لا عبرة بمثل هذا الانصراف، فإنه نظير انصراف اللفظ إلى ما يغلب وجوده من أفراد المعنى، حيث ذكر في محله من علم الأصول أنه مما لا يمنع من انعقاد الظهور في الإطلاق، وإنما الذي يمنع منه هو ما كان ناشئاً عن حصول أنس ذهني بين اللفظ وبين أفراد معينة من الطبيعي نتيجة لكثرة استعمال اللفظ وإرادة خصوص تلك الأفراد، وأما الأنس الذهني الناشئ من كثرة الوجود وغلبة التداول ونحو ذلك فهو بدوي لا يؤثر في انعقاد ظهور اللفظ في الإطلاق.
وإن كان الوجه فيه أن الاستطاعة المذكورة في الآية المباركة لا يراد بها إلا
[١] دليل الناسك ص:١٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.